يجعل السؤال - وإن لم يصرّح بالمتقابلين معا اختصار ( ا ) - قوّته قوّة ما يصرّح فيه بالمتقابلين ، وأمّا في السوفسطائيّة فبما « 20 » يظنّ في الظاهر أنّه سؤال علميّ أو جدليّ ، وأمّا في الخطابة والشعر فربّما « 21 » صلح أن يصرّح فيه ( ب ) المتقابلين وربّما لم يصلح أن يصرّح . وليس يجوز أن تكون مخاطبة جدليّة أصلا إلّا سؤالا بحرف « هل » وإلّا جوابا عمّا يسأل عنه بحرف « هل » ، وكذلك المخاطبة السوفسطائيّة . وأمّا المخاطبة الخطبيّة والشعريّة فإنّها قد تكون ابتداء لا عن سؤال سابق ، وقد تكون سؤالا بحرف ( « هل » ) وجوابا عن السؤال بحرف « هل » . وكذلك في العلوم . غير أنّ السؤال العلميّ إنّما هو يلتمس السائل أن يخبره المسؤول من المتقابلين بالذي هو الصادق منهما فقط مقرونا بالذي يتبيّن صدقه ويفيد اليقين فيه ، فإنّه سؤال ينتظم هذين .
( 219 ) والسؤال الجدليّ يستعمل في المكانين ، أحدهما سؤالا يلتمس به تسلّم وضع يقصد السائل إبطاله والمجيب حفظه أو نصرته « 22 » ، والثاني سؤالا « 23 » يلتمس به تسلّم المقدّمات ( التي يقصد ) بها السائل إبطال الوضع . وكلاهما عن [ غير ] جهل . فالذي يلتمس به تسلّم الوضع فليس يلتمس أن يخبر السؤال بالذي هو حقّ يقين من المتقابلين ، بل يخبر السائل المسؤول بحرف « هل » أن يجيب بأيّهما شاء أو أن يجيب من الأوضاع بما حفظه أو نصرته عليه أسهل .
فربّما اختار المجيب في وقت أحد المتقابلين وفي وقت آخر المقابل الآخر ، ويكون الاختيار إليه في ذلك ، ولا / يكون خارجا عن طريق الجدل إذ كان مباحث الجدل إنّما يقصد تعقّب كلّ واحد ممّا يختاره المجيب من المتقابلات والتنقير « 24 » عنه والفحص عن قياساته ونقضها في ما بينه وبين المجيب ، بعد أن يكون قد ارتاض قبل ذلك في كلّ واحد من المتقابلين وإبطاله وتعقّبه والتنقير عنه والفحص عمّا يورد كلّ واحد من المتحاورين .
كتاب الحروف - 14
هامش
( 20 ) فيما م .
( 21 ) من بما م .
( 22 ) بعرته ( ه ) م .
( 23 ) سوال م .
( 24 ) والتعبير ( « ي » ه ) م .