تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
( 216 ) فأصناف الحروف التي تطلب بها أسباب وجود الشيء وعلله على ما يظهر ثلاثة : / « لما ذا » وجوده ، و « بما ذا » وجوده ، و « عن ما ذا » وجوده . فأمّا حرف « ما ذا » « 6 » وجوده ( ف ) الذي يدلّ عليه حدّ الشيء - وهو ماهيّته ملخّصة - وإنّما يكون بأجزاء ذاته وبالأشياء التي إذا ائتلفت تقوّمت عنها ذاته ، وإنّما يكون فيما ذاته منقسمة . فإذن ماهيّته هي أحد أسباب وجوده ، ( و ) هو أخصّ أسبا ( به ) . وهو أيضا داخل « بما ذا » وجوده وهو فيه ، فإنّه « 7 » الذي به وجوده وهو فيه . فإنّ الذي به وجوده قد يكون فيه وقد يكون خارجا عنه . فإنّ الحافظ لوجوده مثل الشمس في أنّها تبقي النهار موجودا ، هي ال ( ت ) ي بها وجود النهار وهي من خارجه . ف « ما ذا » وجوده و « بما ذا » « 8 » وجوده يجتمعان في الدلالة على سبب واحد ، اشترط في « ما ذا » « 9 » وجوده أن يكون في الشيء ، و « بما ذا » وجوده يطلب به الفاعل والحافظ والماهيّة . فإنّ الأشياء التي إذا ائتلفت تقوّم بها ذات الشيء يجتمع فيها أن تكون هي معقول الشيء على التمام وأتمّ « 10 » ما يعقل به فيما هو منقسم الماهيّة . وقد تكون تلك أحد أسباب وجوده ، عقلناه نحن أو لم نعقله . فإذا أخذناه هكذا كان ذلك بالإضافة إلى « 11 » الشيء نفسه « 12 » فقط لا إلينا . وإذا أخذناه من حيث هو معقول ذلك « 13 » الشيء فهو بإضافة « 14 » ذلك الشيء إلينا ، لأنّه إنّما هو معقول لنا . فحرف « 15 » « ما ذا » و « بما ذا » هما يتّفقان في أن يكونا عبارة عن أشياء واحدة بأعيانها . إلّا أنّ « ما ذا » يدلّ عليها من حيث هي بالإضافة إلينا ومن حيث هي معقول ذلك الشيء عندنا ، و « بما ذا » يدلّ عليها من حيث هي بالإضافة إلى الشيء نفسه . ف « ما ذا هو » إنّما يحصل على الإطلاق متى كان معقول الشيء عندنا بالأشياء التي إذا أخذت بالإضافة إليه كانت تلك بأعيانها هي « بما ذا هو » الشيء .
هامش
( 6 ) + وحرف لما ذا م .
( 7 ) فان م .
( 8 ) فلما ذا م .
( 9 ) بما ذا م .
( 10 ) فأتم م .
( 11 ) التي لنفسه م .
( 12 ) التي لنفسه م .
( 13 ) م ( مكرّرة ) .
( 14 ) بالإضافة م .
( 15 ) بحرف ( « ب » ه ) م .
كتاب الحروف — صفحة 205 | أبو نصر الفارابي