تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
( 186 ) فالسؤال بحرف « أيّ » هو سؤال عن ذات نوع عرض له أن يتميّز بماهيّته عن سواه . والسؤال بحرف « ما » يطلب به ماهيّته بغير هذا العارض ، بل لتحصل لنا معرفته وفهمه وتصوّره ملخّصا بأجزائه / التي بها قوام ذاته بأسرها . فالذي سمّي من أجزاء الماهيّة « فصلا » ليدلّ به على هذا العارض الذي عرض له - وهو أن يكون مميّزا بينه وبين قسيمه المشارك له ولذلك - تابع أيضا ، كما عرض لجنسه « 14 » أن كان عامّا ( له ) ولغيره . فإذن إذا أخذت الطبيعة التي عرض لها أن كانت مشتركة له ولغيره لم يكن بدّ من أن يكون هناك فصل يميّزه في ماهيّته عن غيره المشارك له . فأن تكون هذه الطبيعة فصلا تابعا « 15 » هي كما « 16 » كانت « 17 » الأخرى جنسا ، وأن تكون تلك جنسا هي أن يشترك هذا وآخر في ماهيّته ، وأن تكون هذه فصلا هي أن يتميّز هذا عن ذلك الآخر في ماهيّته . والمعرفة الكاملة وبالنوع هي بهاتين - أعني بجنسه مقرونا بفصله . فإذن حرف « ما » أحرى أن تلتمس به ماهيّته من حيث أجزاء ماهيّته أمور قائمة وطبائع . وحرف « أيّ » أحرى أن تلتمس به ماهيّته من حيث عرض لتلك الطبيعة أن كانت مشتركة . وهذه إن كانت مميّزة فإنّ تلك لو لم تكن مشتركة لم تكن هذه مميّزة . وحرف « ما » وإن كان قد يجاب عنه ( بما كان ) مشتركا للمسؤول عنه ولغيره ( فليس يطلب به على القصد الأوّل ما هو مشترك للمسؤول عنه ولغيره ) ، بل إنّما التمس أن يعرف ما به قوام ذات ذلك الشيء وما به تعقل ذات ذلك النوع ، فوافق أن كان ذلك الأمر الذي سبيله أن يجاب عنه أمر ( ا ) مشتركا للمسؤول عنه ولغيره ، ولم يكن الطلب له من حيث هو مشترك . فلأ ( نّه ) كان مشتركا احتيج إلى السؤال « 18 » عن ذلك الشيء بعينه بحرف « أيّ » ليزال « 19 » الاشتراك « 20 » ( و ) المشترك ول ( ي ) كمل العلم إذا علمنا الفصل الذي يميّزه عن المشارك له وقيّد به الجنس . فحرف « ما » لم يلتمس به أخذ الأمر
هامش
( 14 ) بجنسه ( « ب » ه ) م .
( 15 ) ن لا م .
( 16 ) ن لا م .
( 17 ) + جنسا م .
( 18 ) + عنه م .
( 19 ) لزوال م .
( 20 ) م ( « ش » ه ، ح ، صح ) .