تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
( 184 ) من ذلك أنّنا « 3 » نستعمل هذا الحرف في السؤال عن ما تصوّرناه بما يدلّ عليه اسمه وبجنسه ، والتمسنا بعد ذلك أن « 4 » نتصوّره ونعقله ونفهمه في أنفسنا بما ينحاز « 5 » وينفرد ويتميّز به عن كلّ ما يشاركه في ذلك الجنس ، ( وبما إذا عرفناه ) كنّا عرفنا به ذلك النوع . فنقول ( في ) الإنسان مثلا « أيّ حيوان ( هو ) » والنخلة « أيّ نبات هي » . وربّما قلنا « أيّ شيء هو » ، فإنّ « الشيء » يجري في بادئ الرأي مجرى أعمّ الأشياء للمسؤول عنه . والنوع الذي تصوّر بجنسه إمّا أن يتصوّر بأقرب أجناسه وإمّا بجنس أبعد من أقرب أجناسه . فإن كان إنّما يتصوّر بأقرب أجناسه وقرن حرف « أيّ » بذلك - مثل أن نقول في الإنسان « أيّ حيوان هو » والنخلة « أيّ شجر هي » - فإنّ ( نا ) إنّما نطلب به ما ينحاز « 6 » به عن سائر الأنواع القسيمة له . والجواب عنه بأحد شي ( ئي ) ن « 7 » ، إمّا بما يميّزه في ذاته وتنحاز به ذاته وبشيء يكون جزء ماهيّته وإمّا بعرض خارج عن ذاته خاصّ به يؤخذ علامة له وينحاز به في المعرفة عمّا يشاركه في جنسه القريب من الأنواع القسيمة . فإنّ الشيء قد يتميّز عن الشيء في ذاته بما هو ذاته أو جزء ذاته أو بشيء به قوام ذاته - مثل تميّز الحرير عن الصوف - ، وقد يتميّز ببعض أحواله كتميّز الصوف بعضه عن بعض - مثل « 8 » ( أن ) يكون بعضه أحمر وبعضه أسود وبعضه أصفر . فمتى كان الجواب ما يميّز « 9 » النوع المسؤول عنه عمّا سواه بشيء هو جزء ماهيّته - مثل أن يكون الجواب عن الإنسان ( أيّ حيوان ) هو « إنّه حيوان ناطق » أو « ناطق » والجواب عن النخلة أيّ شجرة هي « إنّها الشجرة التي تثمر « 10 » الرطب » - كان الذي أجيب به حدّه ، والذي قيّد به الجنس وأردف به هو الفصل ، وهو الذي يميّزه بما هو جزء ماهيّته عمّا سواه من الأنواع القسيمة ، وكان القول بأسره حدّا . وإن ( كان ) الجواب عنه بشيء ليس بجزء
هامش
( 3 ) انما م .
( 4 ) من م .
( 5 ) ينحاوز ( « ين » ه ) م .
( 6 ) ى وز م .
( 7 ) + انما م .
( 8 ) بل م .
( 9 ) يتميز ( ه ، عدا « ز » ) م .
( 10 ) تتميز ( « ت » و « ي » ه ) م .
كتاب الحروف — صفحة 182 | أبو نصر الفارابي