تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ماهيّته وكان خاصّا بالنوع المسؤول عنه - مثل أن يكون الجواب عن الإنسان أيّ حيوان هو « إنّه حيوان « 11 » يبيع ويشتري » والجواب عن النخلة ( أيّ شجرة هي ) « إنّها الشجرة التي تورق الخوص » - كان الذي يردف به الجنس هو خاصّة ذلك النوع ، وكان القول بأسره رسما لا حدّا ، وربّما سمّي القول بأسره خاصّة . ( 185 ) فقد صار الجواب الذي يجاب به هاهنا بعينه الجواب الذي يجاب به في السؤال عن الإنسان بما هو ، فيكون الجواب ( عن الإنسان إذا قيل فيه « أيّ حيوان هو » هو بعينة الجواب ) عن الإنسان إذا قيل فيه « ما هو » . غير أنّ حرف « ما » إنّما يطلب ( به ) أن يعقل النوع « 12 » المسؤول عنه في ذاته لا بالإضافة إلى شيء آخر . وأمّا حرف « أيّ » فإنّما يطلب به ( تمييزه ) عن غيره . فإنّ السائل بحرف « أيّ » متى لم تضع نفسه شيئا آخر غير المسؤول عنه لم يمكنه أن يسأل هذا ( السؤال ) . والسائل بحرف « ما » ليس يحتاج إلى أن تضع نفسه شيئا آخر غير المسؤول عنه ، ويعقله بالإضافة إلى نفسه وإن لم يكن هناك شيء آخر غيره . ومتى اتّفق أن كان هناك شيء آخر غيره ، فليست مسأل ( ت ) ه عنه وهو ينظر إلى ذلك الآخر ولا يقيس المسؤول عنه به . ومتى وافق أن كان الجواب عنه بشيء يميّز « 13 » المسؤول عنه عمّا سواه ، فلم تكن مسألته عنه ولا طلبته لذلك الجواب من جهة تمييزه ذلك النوع عن غيره ، بل لتعريفه معرفة كاملة فقط . فلذلك صار الجواب عن حرف « ما » هو الجواب عن حرف « أيّ » بالعرض لا بالذات ولا على القصد الأوّل . ومع ذلك فإنّ كلّ موجود فإنّ ماهيّته ليس هو إنّما تحصل له متى كان هناك غيره بل تحصل له وإن لم يكن موجود آخر غيره . وإنّما يحتاج إلى تمييزه عن غيره متى وافق أن كان هناك غيره . فإذن تميّزه عن غيره هو عارض يعرض له .
هامش
( 11 ) يمكن م .
( 12 ) بالنوع ( « ب » ه ) م .
( 13 ) ويميز ( ه ) م .