( 149 ) فإذا كانت الملّة تابعة لفلسفة كاملة وكانت الأمور النظريّة التي فيها غير موضوعة فيها كما هي في الفلسفة بتلك الألفاظ التي يعبّر بها عنها بل إنّما كانت قد أخذت مثالاتها مكانها إمّا في كلّها أو في أكثرها ، ونقلت تلك الملّة إلى أمّة « 18 » أخرى ( من ) غير أن يعرفوا أنّها تابعة لفلسفة ولا أنّ ما فيها مثالات لأمور نظريّة صحّت في الفلسفة ببراهين « 19 » يقينيّة بل سكت عن ذلك حتّى ظنّت تلك الأمّة أنّ المثالات التي تشتمل « 20 » عليها تلك الملّة هي الحقّ وأنّها هي الأمور النظريّة أنفسها ، ثمّ نقلت إليهم بعد ذلك الفلسفة التي هذه الملّة تابعة لها في الجودة ، / لم « 21 » يؤمن أن تضادّ تلك الملّة الفلسفة ويعاندها أهلها ويطّرحونها ، ويعاند أهل الفلسفة تلك الملّة ما لم يعلموا أنّ تلك الملّة مثالات لما في الفلسفة . ومتى علموا أنّها مثالات لما فيها لم يعاندوها هم ولكنّ أهل الملّة يعاندون أهل تلك الفلسفة . ولا تكون للفلسفة ولا لأهلها رئاسة على تلك الملّة ولا على أهلها بل تكون مطّرحة وأهلها مطّرحين ، ولا يلحق الملّة كثير نصرة من الفلسفة ، ولا يؤمن أن تلحق الفلسفة وأهلها مضرّة عظيمة من تلك الملّة وأهلها . فلذلك ربّما اضطرّ أهل الفلسفة عند ذلك إلى معاندة أهل الملّة « 22 » طلبا لسلامة « 23 » أهل الفلسفة . ويتحرّون أن لا يعاندو ( ا ) الملّة نفسها بل إنّما يعاندونهم في ظنّهم أنّ الملّة مضادّ ( ة ) للفلسفة ويجتهدون في أن يزيلوا عنهم هذا الظنّ بأن يلتمسوا تفهيمهم « 24 » أنّ التي في ملّتهم هي مثالات .
( 150 ) ( وإذا كانت الملّة تابعة لفلسفة هي فلسفة فاسدة ) « 25 » ثمّ نقلت إليهم بعد ذلك الفلسفة الصحيحة البرهانيّة ، كانت الفلسفة معاندة لتلك الملّة من كلّ الجهات وكانت الملّة معاندة بالكلّيّة للفلسفة . فكلّ واحدة منهما تروم
هامش
( 18 ) ملة م .
( 19 ) به براهين م .
( 20 ) تستعمل ( « ت » ه ) م .
( 21 ) ولم م .
( 22 ) طلبا با بسلامة م .
( 23 ) طلبا با بسلامة م .
( 24 ) مضرهم م .
( 25 ) ( ) ( راجع الزيادة في الحاشية رقم 26 ) .