ويعرفوا عن أيّ معنى من المعاني المشتركة معرفتها عن الأمّتين « 7 » هي منقولة عند الأمّة الأولى . فإذا عرفوها أخذوا من ألفاظ أمّتهم الألفاظ التي كانوا يعبّرون بها عن تلك المعاني العامّيّة بأعيانها ، فيجعلوها أسماء تلك المعاني من معاني الفلسفة .
فإن وجدت فيها معان نقلت إليها الأمّة الأولى أسماء معان عامّيّة عندهم غير معلومة عند الأمّة الثانية وليست لها عندهم لذلك أسماء ، وكانت تلك المعاني بأعيانها تشبه معان أخر عامّيّة معلومة عند الثانية ولها عندهم ألفاظ ، فالأفضل أن يطّرحوا أسماءها وينظروا إلى أقرب الأشياء شبها « 8 » بها من المعاني العامّيّة عندهم فيأخذوا ألفاظها ويسمّوا بها تلك المعاني الفلسف ( يّ ) ة . وإن وجدت فيها معان سميّت عند الأولى بأسماء أقرب الأشياء العامّيّة شبها بها عندهم وعلى حسب تخيّلهم الأشياء ، وكانت تلك المعاني الفلسفيّة أقرب شبها « 9 » عند الأمّة الثانية على حسب تخيّلهم للأشياء بمعان عامّيّة أخرى غير تلك ، فينبغي أن لا تسمّى عند الأمّة الثانية بأسمائها عند الأمّة الأولى ولا يتكلّم بها عند الأمّة الثانية . فإن كانت فيها معان لا توجد عند الأمّة الثانية معان عامّ ( يّ ) ة تشبهها أصلا - على أنّ هذا لا يكاد يوجد - فإمّا أن تخترع لها ألفاظ من حروفهم ، وإمّا أن « 10 » يشرك بينها وبين معان أخر - كيف اتّفقت - في العبارة ، وإمّا أن « 11 » يعبّر بها ( ب ) ألفاظ الأمّة الأولى « 12 » بعد أن تغيّر تغييرا يسهل به على الأمّة الثانية النطق بها . ويكون هذا المعنى غريبا جدّا عند الأمّة الثانية ، إذ « 13 » لم يكن عندهم لا هو ولا شبهه .
وإن اتّفق أن كان معنى فلسفيّ يشبه معنيين من المعاني العامّ ( يّ ) ة ، ولكلّ واحد منهما اسم عند الأمّتين ، وكان أقرب شبها بأحدهما ، وكانت تسميتها « 14 » له باسم الذي هو أقرب شبها به ، فينبغي أن يسمّى ذلك باسم ما هو أقرب « 15 » شبها به .
هامش
( 7 ) الانسين ( « ي » ه ) م .
( 8 ) تشبيها م .
( 9 ) شبيها م .
( 10 ) + لا م .
( 11 ) + لا م .
( 12 ) أو لاولى م .
( 13 ) أو م .
( 14 ) نشنينا م .
( 15 ) أقل م .