إبطال الأخرى ، فأيّتهما غلبت وتمكّنت في النفوس أبطلت الأخرى أو أيّتهما قهرت تلك الأمّة أبطلت عنها الأخرى .
( 151 ) وإذا نقل الجدل أو السوفسطائيّة إلى أمّة لها « 25 » ملّة مستقرّة ممكّنة فيهم فإنّ كلّ واحد منهما ضارّ لتلك الملّة ويهوّنها في نفوس المعتقدين لها « 26 » ، إذ « 27 » كانت قوّة ( كلّ واحدة منهما ) فعلها إثبات الشيء أو إبطال ذلك الشيء بعينه . ( فلذلك ) صار استعمال الطرق الجدليّة ( والسوفسطائيّة في الآراء ) التي تمكّنت في النفوس عن الملّة يزيل تمكّنها ويوقع فيها شكوك ( ا ) ويجعلها بمنزلة ما لم يصحّ بعد وينتظر صحّتها ، أو يتحيّر فيها حتّى يظنّ أنّها لا تصحّ هي ولا ضدّها .
ولذلك صار حال واضعي النواميس ينهون عن الجدل والسوفسطائيّة ويمنعون منهما أشدّ المنع . وكذلك الملوك الذين رتّبوا لحفظ الملّة - أيّ ملّة كانت - فإنّهم يشدّدون في منع أهلها ذينك ويحذّرونهم إيّاهما أشدّ تحذير .
( 152 ) فأمّا الفلسفة فإنّ قوما منهم حنوا عليها . وقوم أطلقوا فيها .
وقوم منهم سكتوا عنها . وقوم منهم نهوا عنها ، إمّا لأنّ تلك الأمّة ليس سبيلها أن تعلّم صريح الحقّ ولا الأمور النظريّة كما هي بل يكون سبيلها بحسب فطر أهلها أو بحسب الغرض فيها أو منها أن لا تطّلع « 28 » على الحقّ نفسه بل إنّما تؤدّب بمثالات الحقّ فقط أو كانت الأمّة أمّة سبيلها أن تؤدّب بالأفعال والأعمال والأشياء العمليّة فقط لا بالأمور النظريّة أ ( و ) بالشيء اليسير منها فقط ، وإمّا لأنّ الملّة التي أتى « 29 » بها كانت فاسدة جاهليّة لم يلتمس بها السعادة لهم بل يلتمس واضعها سعادة ذاته وأراد أن يستعملها « 30 » فيما يسعد « 31 » هو به فقط دونهم فخشي أن تقف الأمّة على فسادها ( وفساد ) ما التمس تمكينه في نفوسهم متى ( أطلق ) لهم النظر في الفلسفة .
هامش
( 25 ) + لا م .
( 26 ) + كانت الملة تابعة لفلسفة هي فلسفة وذلك ان كل واحدة منهما م .
( 27 ) + ا م .
( 28 ) يضع م .
( 29 ) الا م .
( 30 ) يستعمل بها م .
( 31 ) يستعد م .