تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
( 135 ) وأنت تتبيّن ذلك متى تأمّلت أمر العرب في هذه الأشياء . فإنّ فيهم سكّان البراري وفيهم سكّان الأمصار . وأكثر ما ( ت ) شاغلوا بذلك من سنة تسعين إلى سنة مائتين . وكان الذي تولّى ذلك من بين أمصارهم أهل « 69 » الكوفة والبصرة من أرض العراق . فتعلّموا لغتهم والفصيح منها من سكّان البراري منهم دون أهل الحضر ، ثمّ ( من ) سكّان البراري من كان في أوسط بلادهم ومن أشدّهم توحّشا وجفاء وأبعدهم إذعانا « 70 » وانقيادا ، وهم قيس وتميم وأسد وطيّ ثمّ هذيل ، فإنّ هؤلاء هم معظم من نقل عنه لسان العرب . والباقون فلم يؤخذ عنهم شيء « 71 » لأنّهم كانوا في أطراف بلادهم « 72 » مخالطين لغيرهم « 73 » من الأمم مطبوعين على سرعة انقياد ألسنتهم لألفاظ سائر الأمم المطيفة بهم من الحبشة والهند والفرس والسريانيّين وأهل الشام وأهل مصر . ( 136 ) فتؤخذ ألفاظهم المفردة أوّلا إلى أن يؤتى عليها ، الغريب « 74 » والمشهور منها ، فيحفظ أو يكتب ، ثمّ ألفاظهم المركّب ( ة ) « 75 » كلّها ( من ) الأشعار والخطب . ثمّ من بعد ذلك يحدث للناظر « 76 » فيها تأمّل ما كان منها متشابها في المفردة منها وعند التركيب ، وتؤخذ أصناف المتشابهات منها وبما ذا ( ت ) تشابه في صنف صنف منها وما الذي يلحق كلّ صنف منها . فيحدث لها عند ذلك في النفس كلّيّات وقوانين كلّيّة . فيحتاج فيما حدث في النفس من كلّيّات الألفاظ وقوانين الألفاظ إلى ألفاظ « 77 » يعبّر بها عن تلك الكلّيّات / والقوانين حتّى يمكن تعليمها وتعلّمها . فيعمل عند ذلك أحد شيئين ، إمّا أن يخترع ويركّب من حروفهم ألفاظا لم ينطق بها أصلا قبل ذلك ، وإمّا أن ينقل إليها ألفاظ ( ا ) من ألفاظهم التي كانوا يستعملونها قبل ذلك في الدلالة على معان أخر غيرها إمّا
هامش
( 69 ) لعل م .
( 70 ) ارعانا م .
( 71 ) + عنهم م .
( 72 ) في الطين بغيرهم م .
( 73 ) في الطين بغيرهم م .
( 74 ) القريب م .
( 75 ) اكمركب م .
( 76 ) الناطر م .
( 77 ) الالفاظ م .