تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
النطق عند التركيبات الذي « 32 » لم يكن الأوّلون يشعرون به ولا عرض في زمانهم فيعرفونه ( أو يشعرون فيه ) بشاعة المسموع ، فيحتالون في الأمرين جميعا حتّى يسهّلوا ذلك ويجعلوا هذا لذيذا « 33 » في السمع . وينظرون إلى أصناف التركيبات الممكنة في ألفاظهم والترتيبات فيها . ويتأمّلون أيّها « 34 » أكمل دلالة على تركيب المعاني في النفس وترتيبها ، فيتحرّون تلك « 35 » وينبّهون عليها ، ويتركون الباقية فلا يستعملونها إلّا عند ضرورة تدعو إلى ذلك . فتصير عندها ألفاظ تلك الأمّة أفصح ممّا كانت ، فتتكمّل عند ذلك لغت ( هم ) ولسانهم . [ ثمّ يأخذ الناشئ هذه الأشياء عن السالف ] « 36 » على الأحوال التي سمعها من السالف ، « 37 » وينشؤ عليها و ( ي ) تعوّدها مع ( من ) نشّأه ، إلى أن تتمكّن فيه تمكّنا يحفو « 38 » به أن يكون ناطقا لغ ( ي ) ر الأفصح من ألفاظهم . ويحفظ الغابر منهم ما قد عمل به الماضي من [ الخطب « 39 » والأشعار وما فيها من الأخبار والآداب ] . ( 131 ) ولا يزالون يتداولون الحفظ [ إلى أن يكثر « 40 » ] عليهم [ ما يلتمسون حفظه ] « 41 » ويعسر [ فيحوجهم ذلك إلى الفكر فيما يسهّلونه به على أنفسهم فتستنبط « 42 » الكتابة . وتكون في أوّل أمرها مختلطة « 43 » إلى أن تصلح قليلا قليلا على طول الزمان ] ويحاكى بها الألفاظ وتشبّه بها وتقرّب منها أكثر ما يمكن ، على ( ما ) فعل ( وا ) قديما بالألفاظ بأن قرّبوها في الشبه من المعاني ما أمكنهم من التقريب . فيدوّنون بها في الكتب ما عسر حفظه عليهم وما لا يؤمن بأن ينسى على طول الزمان وما يلتمسون إبقاءها على من بعدهم وما يلتمسون تعليمها وتفهيمها من هو ناء « 44 » عنهم في بلد أو مسكن آخر .
هامش
( 32 ) التي م .
( 33 ) لزيدا م .
( 34 ) انها م .
( 35 ) ذلك م .
( 36 ) [ ] م : « ثمّ يذكر الغابر ما عرفه السالف » ف .
( 37 ) م ( مكرّرة ) ، « والخطب » ف .
( 38 ) يخضوا ( « ي » ه ) م ( ولعلّها « يحصّن » ) .
( 39 ) م ( مكرّرة ) ، « والخطب » ف .
( 40 ) يتكثر ( « يت » ه ) م : « تكثر » ف .
( 41 ) [ ] م : « الأشياء التي يحتاجون إلى تذكّرها دائما من دون كتابة » ف .
( 42 ) م : « فيحدثون » ف .
( 43 ) مختلفة م : « رديئة » ( « مختلطة » ؟ ) ف .
( 44 ) نائى م .
كتاب الحروف — صفحة 144 | أبو نصر الفارابي