حروف سائر الأمم وألفاظهم - إذ كانوا يحصّنون عمّا لم يكن عوّدوه « 56 » أوّلا من مخالفة أشكال ألفاظهم وإعرابها - إذا كثرت مخالطتهم لسائر الأمم وسماعهم بحروفهم وألفاظهم « 57 » ، لم يؤمن عليه أن تتغيّر عادته الأولى ويتمكّن فيه ما يسمعه منهم فيصير بحيث لا يوثق « 58 » بما يسمع منه .
( 134 ) ولمّا كان سكان البرّيّة في بيوت الشعر أو الصوف والخيام والأحسية من كلّ أمّة أجفى « 59 » وأبعد من أن يتركوا ما قد تمكّن بالعادة فيهم وأحرى أن يحصّنوا نفوسهم عن تخيّل حروف سائر الأمم وألفاظهم وألسنتهم عن النطق بها وأحرى أن لا يخالطهم غيرهم من الأمم للتوحّش والجفاء « 60 » الذي فيهم ، وكان سكّان المدن والقرى وبيوت المدر منهم أطبع وكانت نفوسهم أشدّ انقيادا لتفهّم ما لم يتعوّدوه ولتصوّره وتخيّله وألسنتهم للنطق / بما لم يتعوّدوه ، كان الأفضل أن تؤخذ لغات الأمّة عن سكّان البراري « 61 » منهم متى كانت الأمم فيهم هاتان الطائفتان .
ويتحرّى « 62 » منهم من كان في أوسط بلادهم . فإنّ ( من ) كان في الأطراف منهم أحرى أن يخالطوا مجا ( و ) ريهم « 63 » من الأمم فتختلط لغاتهم بلغات أولئك ، ( و ) أن ي ( ت ) خيّلوا عجمة من يجاورهم . فإنّهم إذا عاملوهم احتاج أولئك أن يتكلّموا بلغة غريبة عن ألسنتهم ، فلا تطاوعهم على كثير من حروف « 64 » هؤلاء ، فيلتجئوا إلى أن يعبّروا بما يتأتّى لهم ويتركوا ما يعسر « 65 » عليهم . فتكون ألفاظهم عسير ( ة ) « 66 » قبيحة وتوجد فيها لكنة ( و ) عجمة مأخوذة من لغات أولئك . فإذا كثر سماع هؤلاء ممّن جاورهم من هذه الأمم للخطإ وتعوّدوا أن يفهمو ( ه على أ ) نّه من الصواب لم يؤمن تغيّر « 67 » عادتهم ، فلذلك ليس ينبغي أن تؤخذ عنهم اللغة .
ومن لم يكن فيهم سكّان البراري أخذت « 68 » عن أوسطهم مسكنا .
هامش
( 56 ) عوروه م .
( 57 ) والفافهم م .
( 58 ) يوفق ( ه ، عدا « ف » ) م .
( 59 ) اخفى م .
( 60 ) والبقاء ( « ق » ه ) م .
( 61 ) الدارين م .
( 62 ) ويحرى م .
( 63 ) مخاربهم م .
( 64 ) الحروف م .
( 65 ) تغير م .
( 66 ) غير م .
( 67 ) بغير م .
( 68 ) م ( مكرّرة ) .