تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
تجعل دالّة « 14 » على المعاني ( محا ) كاة المعاني وأن يجعلوها أقرب شبها بالمعاني والموجود ، ونهضت أنفسهم بفطرها لأن تتحرّى في تلك الألفاظ أن تنتظم « 15 » بحسب انتظام المعاني على أكثر ما تتأتّى لها في الألفاظ ، فيجتهد في أن تعرب أحوالها الشبه من أحوال المعاني . فإن « 16 » لم يفعل ذلك من اتّفق منهم فعل ذلك مدبّرو أمورهم في ألفاظهم التي يشرّعونها . ( 123 ) فيبين منذ أوّل الأمر أنّ هاهنا محسوسات مدركة بالحسّ ، وأنّ فيها أشياء متشابهة وأشياء متباينة ، وأنّ المحسوسات المتشابهة إنّما ( ت ) تشابه في معنى واحد معقول تشترك فيه ، وذلك يكون « 17 » مشتركا لجميع « 18 » ما تشابه ، ويعقل في كلّ واحد منها ما يعقل في الآخر ، ويسمّى هذا المعقول المحمول على كثير « الكلّيّ » و « المعنى العامّ » . وأمّا المحسوس نفسه ، فكلّ معنى « 19 » كان واحدا ولم يكن صف ( ة ) مشترك ( ة ) لأشياء كثيرة ولم يكن يشابه ( ه ) شيء أصلا ، فيسمّ ( ى ) الأشخاص والأ ( عيان ) ؛ والكلّيّات كلّها فتسمّ ( ى ) « 20 » الأجناس والأنواع . فالألفاظ إذن بعضها ألفاظ دالّة على أجناس وأنواع وبالجملة الكلّيّات ، ومنها دالّة على الأعيان والأشخاص . والمعاني تتفاضل في العموم والخصوص . فإذا ( طلبوا ) تشبيه الألفاظ بالمعاني جعلوا العبارة عن معنى واحد يعمّ أشياء ما « 21 » كثيرة بلفظ واحد بعينه يعمّ تلك الأشياء الكثيرة ، وتكون للمعاني « 22 » المتفاضلة في العموم والخصوص ألفاظ « 23 » متفاضلة في العموم والخصوص ، وللمعاني « 24 » المتباينة ألفاظ متباينة . وكما أنّ في المعاني معاني تبقى واحدة بعينها تتبدّل عليها أعراض تتعاقب عليها ، كذلك تجعل في الألفاظ حروف راتبة وحروف « 25 » كأنّها أعراض متبدّلة على لفظ واحد بعينه « 26 » ، كلّ
هامش
( 14 ) دلالة م .
( 15 ) ينضم م .
( 16 ) فإنه م .
( 17 ) مشركه طمع م .
( 18 ) مشركه طمع م .
( 19 ) م ( ح ، صح ) .
( 20 ) م ( ح ، صح ) .
( 21 ) با م .
( 22 ) المعاني م .
( 23 ) الفاصله م .
( 24 ) والمعاني م .
( 25 ) الحروف م .
( 26 ) + كل واحد بعينه ( « ب » ه ) م .