لا سواه - وذلك حين ما يقتصر في الدلالة على ما في ضميره بالإشارة إلى المحسوسات « 16 » .
ثمّ من بعد ذلك يستعمل تصويتات مختلفة يدلّ بواحد واحد منها على واحد واحد ممّا يدلّ عليه بالإشارة إليه وإلى محسوساته ، فيجعل لكلّ مشار إليه محدود تصويتا ما محدودا لا يستعمل ذلك التصويت في غيره ، وكلّ واحد من كلّ واحد كذلك .
( 117 ) وظاهر أنّ تلك التصويتات إنّما تكون من القرع بهواء النفس بجزء ( أ ) وأجزاء من حلقه أو بشيء من أجزاء ما فيه وباطن أنفه أو شفتيه ، فإنّ هذه هي الأعضاء المقروعة بهواء النفس . والقارع أوّلا هي القوّة التي تسرّب هواء النفس من الرئة وتجويف الحلق أوّلا فأوّلا إلى طرف الحلق الذي يلي الفم والأنف وإلى ما بين الشفتين ، ثمّ اللسان يتلقّى ذلك الهواء فيضغطه إلى جزء جزء من أجزاء باطن الفم « 17 » وإلى جزء جزء من أجزاء أصول الأسنان وإلى الأسنان ، فيقرع به ذلك الجزء فيحدث من كلّ جزء يضغطه اللسان عليه ويقرعه به تصويت « 18 » محدود ، وينقله اللسان بالهواء من جزء إلى جزء من أجزاء أصل الفم ( ف ) تحدث تصويتات متوالية كثيرة محدودة .
( 118 ) وظاهر أنّ اللسان إنّما يتحرّك أوّلا إلى ( ال ) جزء الذي حركته إليه أسهل . فالذين هم في مسكن واحد وعلى خلق في أعضائهم متقاربة ، تكون ألسنتهم مفطورة على أن تكون أنواع حركاتها إلى أجزاء ( أجزاء ) من داخل الفم أنواعا واحدة بأعيانها ، وتكون تلك أسهل عليها من حركاتها إلى أجزاء أجزاء ( أخر ) .
ويكون أهل مسكن وبلد آخر ، إذا كانت أعضاؤهم على خلق وأمزجة مخالفة لخلق أعضاء أولئك ، مفطورين على أن تكون حركة ألسنتهم إلى أجزاء أجزاء من داخل الفم أسهل عليهم من حركتها إلى الأجزاء التي كانت ألسنة أهل المسكن الآخر ( تتحرّك ) إليها ، فتخالف حينئذ التصويتات التي يجعلونها علامات يدلّ بها بعضهم بعضا على ما في ضميره ممّا كان يشير إليه وإلى محسوسه / أوّلا . ويكون
هامش
( 16 ) + ما في ضميره م .
( 17 ) الفهم م .
( 18 ) لتصويت ( « ي » ه ) م .