تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ثمّ كلّما حدث في ضمير إنسان منهم شيء احتاج أن يفهمه غيره ممّن يجاوره ، اخترع تصويتا فدلّ صاحبه عليه وسمعه منه فيحفظ كلّ واحد منهما ذلك وجعلاه تصويتا دالّا على ذلك الشيء . ولا يزال يحدث التصويتات واحد « 1 » بعد آخر م ( مّ ) ن اتّفق من أهل ذلك البلد ، إلى أن يحدث من يدبّر « 2 » أمرهم « 3 » ويضع بالإحداث « 4 » ما يحتاجون إليه من التصويتات للأمور الباقية التي لم يتّفق لها عندهم تصويتات دالّة عليها . فيكون هو واضع لسان تلك الأمّة . فلا يزال منذ أوّل ذلك يدبّر « 5 » أمرهم إلى أن توضع الألفاظ لكلّ ما يحتاجون إليه في ضروريّة أمرهم . ( 121 ) ويكون ذلك أوّلا لما عرفوه ببادئ ( الرأي ) المشترك وما يحسّ من الأمور التي هي محسوسات مشتركة من الأمور النظريّة مثل السماء والكواكب والأرض و ( ما ) فيها ، ثمّ لما استنبطوه عنه ، ثمّ من بعد ذلك للأفعال الكائنة عن قواهم « 6 » التي هي لهم بالفطرة ، ثمّ للملكات / الحاصلة عن اعتياد « 7 » تلك الأفعال من أخلاق أو صنائع « 8 » وللأفعال الكائنة عنها بعد أن حصلت ملكات عن اعتيادهم « 9 » ، ( ثمّ ) من بعد ذلك لما تحصل لهم معرفته بالتجربة أوّلا أوّلا ولما يستنبط عمّا حصلت معرفته بالتجربة من الأمور المشتركة لهم أجمعين ، ثمّ من بعد ذلك للأشياء « 10 » التي تخصّ صناعة ( صناعة ) من الصنائع العمليّة من الآلات وغيرها ، ثمّ لما يستخرج ويوجد بصناعة صناعة ، إلى أن يؤتى على ما تحتاج إليه تلك الأمّة « 11 » . ( 122 ) فإن كانت فطر تلك الأمّة على اعتد ( ا ) ل وكانت أمّة « 12 » مائلة إلى الذكاء « 13 » والعلم طلبوا بفطرهم من غير أن « 14 » يتعمّدوا في تلك الألفاظ التي
هامش
( 1 ) واحدا م .
( 2 ) تدبر م .
( 3 ) ويقرع ( « ي » ه ) الاحداث م ( ولعلّها أيضا « ويوقع الأحداث » ) .
( 4 ) ويقرع ( « ي » ه ) الاحداث م ( ولعلّها أيضا « ويوقع الأحداث » ) .
( 5 ) + وا م .
( 6 ) قوله هم م .
( 7 ) اعتبار م .
( 8 ) صانع م .
( 9 ) اعتبارهم م .
( 10 ) الأشياء م .
( 11 ) الآية م .
( 12 ) اليه م .
( 13 ) الزكا م .
( 14 ) من م .
كتاب الحروف — صفحة 138 | أبو نصر الفارابي