لكنّ أهل [ صناعة ] عمليّة ربّما سمّوا أنفسهم خواصّ بالإضافة إلى من ليس هو من أهل تلك الصناعة ، إذ كان إنّما يتكلّم وينظر في صناعته بالأشياء التي تخصّ صناعته ، ومن سواه إنّما يتكلّم وينظر فيها ببادئ الرأي وما هو مشترك عند الجميع في الصنائع كلّها . وأيضا فإنّ الأطبّاء يسمّون أنفسهم أيضا من ( ال ) خواصّ إمّا لأنّهم كانوا يتقلّدون تدبير المرضى المدنفين « 20 » ، وإمّا لأنّ صناعتهم تشارك العلم الطبيعيّ من الفلسفة ، وإمّا لأنّهم يحتاجون إلى أن يستقصوا تعقيب ما هو في صناعتهم من بادئ الرأي أكثر من سائر الصناعات للخطر والضرر « 21 » الذي لا يؤمن على الناس من أقلّ « 22 » خطأ يكون منهم ، وإمّا لأنّ صناعة الطبّ تستخدم صنائع كثيرة من الصنائع العمليّة مثل صناعة الطبخ والحرد وبالجملة الصنائع النافعة في صحّة الإنسان . ففي جميع هذه شبه من الفلسفة بوجه ما . وليس ينبغي أن يسمّى أحد من هؤلاء خواصّ ( إ ) لّا على جهة الاستعارة ، ويجعل الخواصّ أوّلا ( و ) في الجودة على الإطلاق الفلاسفة « 23 » ، ثمّ الجدليّون والسوفسطائيّون ، ثمّ واضعو النواميس ، ثمّ المتكلّمون والفقهاء . والعوامّ والجمهور أولئك الذين حدّدناهم ، كان فيهم من تقلّد رئاسة « 24 » مدنيّة أو كان يصلح أن يقلّدها أم لا .
( الفصل العشرون : حدوث حروف الأمّة وألفاظها )
( 114 ) وبيّن أنّ العوامّ والجمهور هم أسبق في الزمان من الخواصّ .
والمعارف المشتركة التي هي بادئ رأي الجميع هي أسبق في الزمان من الصنائع العمليّة ومن المعارف التي تخصّ صناعة صناعة منها ، وهذه جميعا هي « 1 » المعارف العامّيّة . وأوّل ما يحدثون ويكونون هؤلاء . فإنّهم يكونون في مسكن وبلد محدود ، ويفطرون على صور وخلق في أبدانهم « 2 » محدودة ، وتكون أبدانهم على كيفيّة
هامش
( 20 ) المدسنين ( ه ) م .
( 21 ) والفرر ( ه ) م .
( 22 ) أوثق ( « ث » ه ) م .
( 23 ) الفلسفة ( ه ) م .
( 24 ) الرياسة ( ه ) م .
( 1 ) في ( ه ) م .
( 2 ) ابتدائهم م .