تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

( الباب الثاني ) ( حدوث الالفاظ والفلسفة والملّة )

( الفصل التاسع عشر : الملّة والفلسفة تقال بتقديم وتأخير )

( 108 ) ولمّا كان سبيل البراهين أن يشعر بها بعد هذه لزم « 1 » أن تكون القوى الجدليّة والسوفسطائيّة والفلسفة المظنونة « 2 » أو الفلسفة المموّهة تقدّمت « 3 » بالزمان الفلسفة اليقينيّة ، وهي البرهانيّة . والملّة إذا جعلت إنسانيّة فهي متأخّرة بالزمان عن الفلسفة ، وبالجملة ، إذ كانت إنّما يلتمس بها تعليم الجمهور الأشياء النظريّة والعمليّة التي استنبطت في الفلسفة بالوجوه التي « 4 » يتأتّى لهم « 5 » فهم ذلك ، بإقناع أو تخي ( ي ) ل أو بهما جميعا . ( 109 ) وصناعة الكلام والفقه متأخّرتان بالزمان عنها وتابعتان لها « 6 » . فإن كانت الملّة تابعة لفلسفة « 7 » قديمة مظنونة أو مموّهة كان الكلام والفقه التابعان لها بحسب ذلك بل دونهما ، وخاصّة إذا كانت قد خلّت الأشياء التي أخذ ( ت ) ها عنهما أو عن إحد ( ا ) هما وأبدلت مكانها خيالاتها ومثالاتها ، فأخذت صناعة الكلام تلك المثالات والخيالات على أنّها هي الحقّ اليقين والتمست تصحيحها بالأقاويل . وإن اتّفق أيضا أن يكون واضع نواميس متأخّر ( ح ) ا ( كي ) فيما شرّعه من الأشياء النظريّة واضع نواميس متقدّما قبله كان أخذ الأمور النظريّة عن فلسفة ( مظنونة ) أو مموّهة ، وأخذ المثالات والخيالات التي تخيّل بها الأوّل ما كان أخذه عن تلك الفلسفة « 8 » على أنّها هي الحقّ لا ( أ ) نّها مثالات ، فالتمس تخي ( ي ) لها
هامش
( 1 ) لزوم م .
( 2 ) المنظنونه ( ه ) م .
( 3 ) وقدمت ( ه ) م .
( 4 ) يتامى محله م .
( 5 ) يتامى محله م .
( 6 ) بها م .
( 7 ) للفلسفه ( ه ) م .
( 8 ) للفلسفه ( ه ) م .
كتاب الحروف — صفحة 131 | أبو نصر الفارابي