تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
( ليس ) هو الموجود الذي تحدّ ( د ) ت معانيه فيما تقدّم ، بل هو لفظة ينطوي فيها موضوع لمحمول أو محمول لموضوع ، وبالجملة شيئان ركّبا هذا التركيب . وقد تنطوي فيها « 91 » ماهيّاتها على أنّ لكلّ واحد عند الآخر هذه النسبة فقط . وهذه اللفظة في قوّتها ماهيّتا أمرين يضاف كلّ واحد منهما إلى الآخر هذه الإضافة ، ليست ماهيّاتهما اللتان ( يقال ) إنّهما خارج النفس ، لكنّها ماهيّتاهما كيف اتّفقت من حيث هما مضافان هذه الإضافة التي يصير المؤلّف منها قضيّة موجبة . فإنّ هذه اللفظة قد تستعمل فيما هي كاذبة وفيما هي صادقة وفيما لا ندري هل هي صادقة أو كاذبة . فإنّها إنّما تتضمّن ماهيّتهما على الإطلاق من حيث هما في النفس ، سواء كانتا خارج النفس أو لم تكونا . وليس تتضمّن أيضا أمرين بأعيانهما ، بل إنّما تتضمّن موضوعا لمحمول أو محمولا لموضوع . فلا فرق بين أن يبتدأ آ ب ( من الموضوع إلى المحمول أو من ) المحمول إلى الموضوع ، فيقال « آ موجود ب « 92 » » أو يقال « ب موجود آ « 93 » » . و « غير الموجود » يدلّ على سلب محمول عن موضوع أو موضوع يسلب عنه محمول ما . وليس للموجود منها « 94 » معنى آخر غير هذا . ( 102 ) فلذلك لمّا ظنّ قوم أنّه يعنى بالموجود هاهنا ما له ماهيّة خارج النفس ظنّوا أنّ قولنا « زيد يوجد عادلا » يوجب أن يكون زيد موجودا خارج النفس . وعلى هذا المثال ظنّوا في السلب ، كقولنا « زيد ليس يوجد عادلا » . فإنّهم زعموا أنّه رفع ماهيّة زيد من حيث هو عادل . وأنّ الإيجاب قد كان عندهم إثبات ماهيّة زيد من حيث هو عادل . فلذلك لا يصدق الإيجاب على زيد متى كان قد مات / وبطل . وآخرون ظنّوا أنّه لا يصدق أن يقال « الإنسان موجود أبيض » ، إذ ليست ماهيّة الإنسان أن يكون أبيض . وآخرون ظنّوا أن قولنا « الإنسان موجود حيوانا » كذب ، إذ كان الحيوان قد يكون حمارا أو كلبا ،
هامش
( 91 ) منها م .
( 92 ) ا ب ا م .
( 93 ) لا م .
( 94 ) ومنها م .