تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
( 97 ) ولمّا كان الأقدمون من القدماء يعملون في الفلسفة على ما يفهم من الألفاظ في بادئ الرأي ، وكان قولنا « غير موجود » يفهم عنه ببادئ الرأي ما ليست له ماهيّة أصلا ، ( و ) كان ما هو غير موجود هكذا لا يمكن أن يصير موجودا وأن يحصل عنه موجود بالفعل ، وزأو ( ا ) ما يحسّ أشياء تحدث وتحصل بالفعل ، وكان ما يحدث يسبق إلى النفس أنّه يحدث عن غير موجود ، وكان الأسبق إلى النفس « 75 » عن غير الموجود أنّه لا ماهيّة له أصلا ، لزم عندهم محال ، ( إذ كان يلزم ) أن يحدث موجود عن غير موجود . فاعتقد بعضهم أنّه غير موجود . ورأى بعضهم أيضا أنّ هذا يلزم عنه أيضا محال ، إذ كان يلزم أن يكون ما هو الآن موجود حادث الوجود قد كان موجودا قبل حدوثه . فأبطلوا الكون والحدوث . وقالوا إنّ الأشياء كلّها لم تزل ولا تزال وليس فيها شيء يحدث ويبطل . وأبطلوا أن يتغيّر شيء أصلا بوجه من وجوه التغيّر ، و ( قالوا إنّه ) لا ينبغي أن يعمل على ما يظهر للحسّ ، وذلك مثل قول ما لي ( س ) س . وهذا المعنى فهم فاسد من قولنا « غير موجود » . فقال : كلّ ما سوى الموجود فهو غير موجود ، وما هو غير موجود فليس بشيء . وإنّما حكم على ما هو لا موجود أنّه ليس بشيء ، إذ فهم عن ما هو لا موجود ما لا ماهيّة له أصلا . ( 98 ) ولمّا لم يتميّز أيضا للطبيعيّين الأقدمين فرق ما بين الموجود بالقوّة والموجود بالفعل « 76 » كما تبيّن « 77 » للإلاهيّين ، شنع عندهم أن يقال في شيء واحد « إنّه موجود » و « إنّه غير موجود » ، إذ كانوا إنّما يفهمون عن « الموجود » ما له ماهيّة بالفعل فقط - فإنّ هذا هو أسبق إلى النفوس في بادئ الرأي - وعن « غير الموجود » ما لا ماهيّة له أصلا - وهذا أيضا هو الأسبق إلى النفوس في بادئ الرأي . فاعتقد كثير من المنطقيّين « 78 » أن كلّ حادث الوجود حصل بالفعل
هامش
( 75 ) + إشارة إلى مذهب الخليط ( إضافة في الحاشية ) م .
( 76 ) + الطبيع ( يون ) لم يفرقو ( ا ما بين ) الموجو ( د بالقوة ) والمو ( جود ) بالفع ( ل ) ( إضافة في الحاشية ) م .
( 77 ) يتبين ( ه ) م .
( 78 ) م ( ه ) .