وظنّوا أنّ قولنا « الإنسان موجود حيوانا » يعنى به ( أنّ ) الإنسان ماهيّته الحيوان الذي ينطوي فيه الحمار والكلب ، فتكون ماهيّة الإنسان ( أن ) يكون حمارا أو كلبا ، أو أن يكون الحيوان أيضا جزء ( ا ) من حدّ الحمار ( و ) أن تكون ماهيّة الإنسان حماريّة ما ، وقالوا بل الصادق أن يقال « الإنسان موجود إنسانا » و « العادل موجود عادلا » . ولم يعلموا أنّ الموجود هاهنا إنّما استعمل باشتراك ، وأنّه إنّما تنطوي فيه بالقوّة ماهيّتان اثنتان من حيث هما متصوّرتان لهما نسبة المحمول إلى الموضوع والموضوع إلى المحمول فقط لا غير ، وأنّه ليس يتضمّن « 95 » إضافة ماهيّة خارج النفس إلى ماهيّة خارج النفس بل إضافة في النفس أحد طرفيها الموضوع والآخر المحمول « 96 » ، ولا يتضمّن أن تكون ماهيّة أحدهما أن توصف بذلك المحمول بل إنّما يتضمّن ما قلناه فقط . وإنّما يتضمّن إضافة ما بها يصير أحد الأمرين خبرا والآخر مخبرا عنه موضوعا لا غير .
( 103 ) والمؤتلف « 97 » من الشيئين اللذين يأتلف أحدهما إلى الآخر هذا الائتلاف هو القضيّة ، وفيها يكون الصدق والكذب . فمنه موجبة ومنه سالبة .
وكلّ واحد منهما إمّا أن يكون معنى الوجود الرابط فيه ( م ) ا بالقوّة فقط ، وهي القضايا التي محمولاتها كلم ، وإمّا أن يكون معنى الوجود الرابط فيهما بالفعل ، وهي ( التي ) محمولاتها أسماء . ثمّ تنقسم هذه بما ينقسم الموجود على الإطلاق ، فمنه ( ا ) ما فيه إيجاب هذا الموجود بالفعل دائما ، ومنها ما فيه نفي هذا الموجود دائما ، ومنها ما فيه هذا الوجود بالفعل في وقت ما وقد كان قبل ذلك بالقوّة « 98 » .
فما كان بالقوّة فهو ما دام بالقوّة يقال فيه « إنّه قضيّة ممكنة » ، وإذا حصلت بالفعل قيل فيها « قضيّة وجوديّة » ؛ وما كان فيه إيجاب هذا الوجود دائما قيل فيه « إنّه قضيّة موجبة ضروريّة » ، وما كان فيه نفي هذا الوجود دائما قيل فيه « سالبة ضروريّة » ؛ وسائر ما قلنا في كتاب « باريأرميناس » وكتاب « القياس » .
كتاب الحروف - 9
هامش
( 95 ) للضمن م .
( 96 ) + خارج ( ه ) النفس ( ه ) م .
( 97 ) + الوجود الرابطي قسمان ( عنوان أضيف في الحاشية ) م .
( 98 ) + اقسام القضايا والروابط ( عنوان أضيف في الحاشية ) م .