تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
لكلّ واحد منها على انفراده ماهيّة صادقة . والذي له ماهيّة خارج النفس ليس يقال فيه « إنّه صادق » ما لم يتصوّر . فإنّه « غير موجود » إذن « 68 » بمعنيين مختلفين ، فإنّ الذي ينفي « 69 » ( « غير » ) ليس هو المعنى « يوجد » « 70 » ( إ ) لّا باشتراك الاسم . وهذا شيء يعرض لكلّ شيئين اشتركا في اسم واحد وكان الصادق « 71 » هو نفي أحدهما عن أمر ما وإيجاب الآخر ، مثل « إنّ العضو « 72 » الذي به نبصر هو عين وليس بعين » ، وكذلك « 73 » ما أشبهه . إلّا أنّ الصادق إنّما يقال فيه « إنّه موجود » لأجل إضافته إلى الذي له ماهيّة خارج النفس . فهو إذن بالإضافة إلى المعنى الآخر الذي يقال عليه الموجود . فأقدم ما يقال عليه الموجود هو هذا المعنى . ( فإن ) قال فيه قائل « إنّه غير موجود » يعني أنّه غير صادق ، أي كان لم يتصوّر بعد ، فما ينبغي أن يستنكر ، فإنّه ليس بممتنع . ( 96 ) والأسبق إلى النفوس في بادئ الرأي من قولنا « غير موجود » ما لا ماهيّة « 74 » له أصلا ولا بوجه من الوجوه . ولذلك لمّا كان لا ماهيّة له أصلا ولا بوجه من الوجوه ، وكان أن يعلم عند الجمهور هو أن يحسّ ، صار ما كان غير محسوس عندهم في حدّ ما ليس بموجود . ولذلك ( لمّا ) صار أيضا ما كان أخفى في الحسّ عندهم من الأجسام مثل الهباء والهواء وما أشبهه في حدّ ما هو عندهم غير موجود « 75 » ، صاروا يقولون في ما تلف وبطل « إنّه هباء » و « صار هباء » و « ريحا » . ولذلك يسمّون القول الكاذب أيضا ريحا ، إذ كان معناه يقال فيه إنّه غير موجود . فمن هاهنا يتبيّن أنّهم يقولون على الكاذب أيضا « غير موجود » ، وإن لم يكن ذلك مشهورا في نطقهم ، إذ كانوا يعبّرون عن الكاذب بالذي يعبّرون به عمّا لا ماهيّة له أصلا ، فيقولون « إنّه ريح » كما يقولون فيما بطلت ماهيّته « إنّه صار ريحا » .
هامش
( 68 ) إذا كانا ( ه ) م .
( 69 ) ينبغي ( ه ) م .
( 70 ) يوجب ( ه ) م .
( 71 ) م ( ح ، صح ) .
( 72 ) م ( ح ، صح ) .
( 73 ) ولذلك م .
( 74 ) نهاية ( « ي » ه ) م .
( 75 ) محسوس م .
كتاب الحروف — صفحة 122 | أبو نصر الفارابي