وما أرى لهذا الكلام وجها . والمتوقّع من كرمه إزالة هذه الاعتراضات ، وتوجيه هذا الكلام ، وتبيين ما هو الحقّ .
الجواب [ التاسع ]
ليس كلّما هو الجوهر هو نوع من الجواهر حتّى يتميّز عن سائر الجواهر بفصل ، فإنّك تقول : للضاحك « إنسان » وللكاتب « انسان » . ولا يحتاج في إطلاق الإنسان عليهما إلى فصلين ، هكذا فصل الجوهر جوهر . وليس بنوع للجوهر حتّى يحتاج إلى فصل آخر . وهكذا فصل الكم كم ، وفصل الكيف كيف .
وكلام السّعيد الفاضل « أثير الدّين » . رحمه اللّه ، فيه حقّ . ولا يرد عليه أنّه لمّا كان جنسا للنوع وجب أن يكون جنسا لفصل النّوع ، فإنّ الجوهر يحمل على الجسم بأن يقال : « إنّه جوهر ذو أبعاد ثلاثة » ويحمل على ذي الأبعاد . بأن يقال : « ذو الأبعاد الثلاثة يجب أن يكون جوهرا » ، أي يلزم الجوهريّة ، كما تقول : « الذي له الكتابة يجب أن يكون إنسانا .
أمّا شكّه في كون الجوهر جنسا لما تحته ، بقوله : « يمكن أن تكون الأشياء الّتي يصدق عليها اسم الجوهر متخالفة بماهيّاتها » ، فليس بشيء ؛ فإنّ اسم الجوهر لا يجب أن يقع على جميع ما تحت الجوهر وقوع الجوهر عليها ؛ فإنّ الجنس ذاتيّ للأنواع وليست رسوم الجنس ذاتيّة لها .
العاشر ( الجنس والفصل )
المشهور أنّ الفصل علّة لوجود الجنس ، واستدلّ على ذلك بأن قيل : لو لم يكن الفصل علّة له كان الجنس علّة للفصل . وإلّا لاستغنى كلّ واحد منهما عن الآخر . وحينئذ يمتنع التّركيب ، لكنّ الجنس ليس بعلّة للفصل ، لأنّه لو كان علّة له يوجد الفصل أينما وجد الجنس ليس بعلّة للفصل . ولقائل أن يقول : ما المراد من العلّة ؟
فإن كان المراد منها جزء العلّة فلم لا يجوز أن يكون الجنس علّة له ؟
قوله « يوجد الفصل حيث يوجد الجنس » قلنا : لا نسلّم حينئذ ، لعدم وجوب