يجب عكسها ، لأنّ لوازمها تتبع وجودها ، لا إمكان دوامها . ومفروضة الصّدق ربما لا تنعكس إذا كان فرضها مناقضا لعكسها .
وهذا كما أنّ فرض عدم الإنسان في الخارج والعقل والفرض ممكن . وعلى تقديره يكون قولنا : « كلّ إنسان حيوان » كاذبا ، مع أنّه ضرورىّ ، هكذا إذا فرض هذا الممكن واقعا ، أعنى قولنا « كلّ إنسان موجود أو مفروض بالإمكان لا كاتب دائما لم يكن كاتبا أصلا ، وهذا يناقض قولنا « كلّ كاتب في الخارج أو في الفرض إنسان » .
التاسع ( هل الجوهر جنس ) ؟ »
المشهور أنّ الجوهر جنس للجواهر . قيل عليه : لو كان الجوهر جنسا لأنواع الجواهر لزم أن يكون الأنواع الجوهريّة مشتركة في الجوهريّة ومتمايزة بالفصول ، ثمّ الفصل يجب أن يكون جوهرا ، لامتناع كون العرض مقوّما للجوهر ، وإذا كان الفصل جوهرا فلا محالة يستدعى فصلا آخر ، فيلزم أن يكون للفصل فصل آخر ولا ينتهى إلى فصل بسيط . وهو محال ، لأنّه لو كان حقّا لزم أن لا يتصوّر ماهيّته .
وأجاب عنه مولانا « أثير الدّين » بأن قال : « لا نسلّم أنّ الفصل لو كان جوهرا لكان مندرجا تحت الجوهر . وإنّما يلزم ذلك إن كان الجوهر المحمول على النّوع ولا يكون جنسا للفصل » .
وفي هذا الجواب نظر ، لأنّه لو كان الفصل جوهرا ويكون الجوهر جنسا لأنواع الجواهر يجب أن يكون جنسا لفصل النّوع كما هو جنس للنّوع ، ووجب أن يكون محمولا على الفصل حمل الجنس ، كما هو محمول على النّوع حمل الجنس ، وإلّا لزم أن يكون جنسا لبعض الجواهر دون بعض ، والمقدّر خلافه .
ثمّ قال : « كون الجوهر جنسا لما تحته غير يقينىّ ، لأنّ الجوهر هو الماهيّة الّتي إذا وجدت في الأعيان كان لها وجود من العين لا في موضوع ، والماهيّات الّتي يصدق عليها هذا المعنى جاز أن تكون مختلفة بتمام ماهيّاتها ، فلا يجب اشتراك تلك الماهيّات في ماهيّة يصدق عليها هذا الوصف ، فلا يجب كون الجوهر جنسا لما تحته » .