وجود المعلول عند وجود جزء العلّة ، وإن كان المراد العلّة التاّمة فلم لا يجوز أن لا يكون شئ منهما علة بهذا التّفسير ؟
قوله « استغنى كلّ واحد منهما عن الآخر فيمتنع التّركيب » ، قلنا : لا نسلّم الاستغناء على هذا التقدير ، لجواز أن يكون شئ ثالث علّة لهما ، أو لأحدهما مدخل في علّيّة الآخر والمتوقّع من إنعامه ، أن يبيّن ما هو الحقّ فيه .
الجواب ( العاشر )
الجنس والفصل لا يوجدان إلّا في العقل . والجنس هو تعقّل مبهم ، والفصل هو المحصّل لهذا المبهم . الّذي لولاه لاحتمل وقوع الجنس على أشياء مختلفة . والواقع على أشياء مختلفة لا يكون محصّل الوجود .
والمراد بالعلّيّة هو هذا التّحصيل ، لا العليّة بالمعنى المتعارف ؛ فإنّ الجنس يحمل على الفصل ، وهما يحملان على النّوع ، ولا يحمل معلول على علّة . ولا المعلول والعلّة على المركّب منهما .
الحادي عشر ( الهيولى والصّورة )
قالت الحكماء في إثبات الهيولى والصّورة : الجسم متّصل واحد بذاته ، ومتى كان كذلك يلزم تركّبه من الهيولى والصّورة . أمّا الأوّل فهو بناء على نفى الجزء . وأمّا الثّاني فلأنّه يقبل الاتصال والانفصال .
فلا جائز أن يكون القابل هو الصّورة الجسميّة ؛ لأنّها لا تجتمع مع الانفصال . والقابل يجب اجتماعه مع المقبول . ولهذا السّبب لا يجوز أن يكون جسما . فبقى أن يكون في الجسم شئ سوى الصّورة الجسميّة يقبل الاتصال والانفصال قبولا يكون بعينه هو الموصوف بالأمرين ، وهو المسمّى بالهيولى .
لا يقال : هذا الدّليل إن دلّ على إثبات الهيولى فإنّما يدلّ في أجسام تقبل الفصل والوصل ، وليس كلّ جسم كذلك .
لأنّا نقول : طبيعة الامتداد طبيعة واحدة محصّلة ، فيكون مقتضاها شيئا واحدا .