تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فإن اقتضى في بعض الصّور ، وهو عند طريان الانفصال ، احتياجها إلى المادّة ، اقتضى في جميع الصّور ؛ وإلّا لم يكن طبيعتها واحدة هذا خلف . لا يقال : لا نسلّم أوّلا أنّ طبيعة الامتداد طبيعة واحدة . ولا نسلّم ثانيا ، أنّ المتصل طرأ عليه الانفصال في صورة من الصّور . ولم لا يجوز أن تكون الأجسام الّتي يقولون إنّها بسيطة لا تكون بسيطة ، بل تكون مركّبة من أجسام صغار بسائط غير قابلة القسمة الانفكاكيّة ، كما هو مذهب « ذيمقراطيس » ، فانفصال الجسم عند انفصالها بعينه ، وحينئذ لم يثبت انفصال ما كان متّصلا بذاته ، وإذا لم يثبت انفصال ما كان متصلا بذاته لم يلزم إثبات الهيولى . لأنّا نقول ونجيب عن الأوّل بأنّ طبيعة الامتداد إمّا مادّة وإمّا جنس وإمّا نوع محصّل . لا جائز أن تكون مادّة ، لأنّها مقولة على الامتدادات الفكيّة وغيرها ، ولا شئ من المادّة بمقولة على شئ . ولا جائز أن يكون جنسا ، لأنّ الجنس يتوقّف وجوده وحصوله على انضمام شئ إليه محصّل إيّاه ، وطبيعة الامتداد ليس كذلك ، فبقى أن يكون نوعا محصّلا ، فيكون طبيعة واحدة . وعن الثاني أنّ كلّ واحدة من تلك البسائط يجوز أن تنقسم ولو بالوهم ، وحينئذ طبيعة كلّ واحد من القسمين وطبيعة المجموع وطبيعة الخارج طبيعة واحدة . فكلمّا جاز على المنفصلين الاتصال جاز على المتصلين الانفصال ، وبالعكس . فإذن لا بدّ لإمكان الانفصال على المتّصلين من محلّ ، وهو الهيولى ، هذا معنى كلامهم . ولقائل أن يقول : ان أردتم بالانفصال الاثنينيّة ، فلم لا يجوز أن يكون القابل له هو ماهيّة الاتّصال ، وإن أردتم عدم الاتّصال فلا نسلّم أنّ في الوجود شيئا هو موصوف بعدم الاتّصال ، بل الّذي هو في الوجود هو الاتصال المتعدّد . وأيضا إنّ هذه الحجّة مبنيّة على بطلان مذهب « ذيمقراطيس » ، وهو أنّ الأجسام مركبّة من أجسام صغار بسائط غير قابلة للقسمة الانفكاكيّة ، وهو إنّما يتمّ إذا كانت تلك البسائط متساوية في الطبيعة ، وهو ممنوع .