فرض جزئيّا ، هذا خلف ، وإن كان هو مع شئ آخر يستلزم التّالى ، فإذن لا يكون هو وحده مقدّما ، وقد فرض وحده مقدّما ، هذا خلف .
والمتوقّع من كرمه أن ينظر في هذا الجواب ، فإن كان صحيحا فهو من عنايته ، وإلّا فالمتوقّع من إنعامه أن يجيب عنه بجواب شاف ، ويبيّن ما هو الحقّ .
الجواب ( السادس )
استلزام عدم المعلول عدم الواجب لذاته ليس باستلزام الممكن المحال بالذّات ، فإنّه إنّما استلزم عدم عليّة العلّة الأولى فقط ، لا عدم ذات العلّة الأولى ؛ فإنّ ذاته لا تتعلّق بالمعلول الأوّل لولا اتّصافها بالعلّيّة ، لكون العلّة الأولى واجبة لذاته ، ممتنعا عليها العدم ، سواء كان لتلك الذّات معلول أو لم يكن .
فإذن لم يستلزم الممكن محالا إلّا بالعرض أو بالاتفاق ، وهو عدم كون العلّة واجبة في ذاتها . وهذا بخلاف عكسه ، أعنى فرض عدم العلّة الأولى ، فإنّه يستلزم عدم المعلول الأوّل مطلقا ، لأنّ ذاته إنّما أفاضتها العلّة الأولى ، لا غير .
وأمّا قوله : « الممكن الّذي لا يستلزم المحال هو الممكن بحسب الذّات وبحسب الغير ، وعدم المعلول الأوّل وإن كان ممكنا لذاته فهو ممتنع لغيره ، لوجود علّته » ، فليس بسديد ، لأنّه لا يمكن أن يكون ممكن قطّ إلّا وهو ممتنع لغيره ، أي بحسب عدم علّته ، وبحسب وجود ما ينافيه أو يضادّه معه ، وبحسب فرض عدمه .
وأمّا جوابه عن الشّك الثّاني فسديد ، وأيضا يمكن أن يجاب عنه بمثل ما أجبناه عن الشّكّ الأوّل ، وهو أنّ الممكن الّذي لا يستلزم محالا استلزاما جزئيّا لا يستلزم من حيث إنّه محال ، بل إنّما يستلزمه من حيث هو معقول يجب أن يحضر في العقل تابعا لملزومه ، وكونه محالا هو أمر في ذاته غير متعلّق بملزوم ، على أنّ الحقّ هو الّذي ذكره ، دام فضله .
السابع ( الشّرطيّة )
قال الإمام والمتأخّرون : كلّ واحدة من المتّصلات والمنفصلات ، اللزوميّة