الموجود والمعدوم ، بخلاف موضوع الموجبة ، لأنّ إثبات شئ لشئ يقتضى ثبوت ذلك الشّىء وتحقّقه أوّلا بخلاف السّالبة ، فإنّ السّلب على المعدوم جائز .
وأمّا قولكم - أدام اللّه ظلال جلالكم - في كتاب « التجريد » : « إنّ موضوع السّالبة أعمّ من موضوع الموجبة إذا أخذ موضوع السّالبة من حيث إنّه منتف في الخارج » ؛ فما المراد منه ؟ فإن كان المراد : « من حيث إنّه منتف في الخارج » فهو جائز في الموجبة أيضا ، وحينئذ لم يبق بينهما فرق ، وإن كان المراد : « من حيث إنّه منتف في الذّهن » ، فهو محال ؛ لوجوب كون الموضوع متصوّرا ، وإن كان المراد شيئا آخر فاذكروه .
الجواب ( الثّاني )
المعنى الّذي يراد أن يحكم عليه إمّا أن يوضع مطلقا غير مقيّد بشيء من الثّبوت والانتفاء أصلا ، وإمّا أن يوضع من حيث إنّه ثابت ، وإمّا من حيث إنّه منتف .
ولا يرد عليه النّقض بمثل ما أورد ، من قولهم : « الخلأ معدوم » و « شريك البارئ ممتنع » ؛ لأنّ المراد منهما : « الخلأ ليس بموجود » و « شريك البارئ ليس بممكن » . وذو الخلأ الّذي يزعم أنّه معدوم اللّهمّ إلّا إذا كان الحكم من مثبتى الخلأ ، فإنّهم يقولون : إن الخلأ بعد مقدّر ، وثبوت الموضوع هاهنا هو الثّبوت الّذي يعمّ الخارجىّ والذّهنىّ ، ولا بدّ من ذلك في الحكم الإيجابىّ ؛ فإن كان الإيجاب خارجيّا كان الموضوع ثابتا في الخارج . كقولهم : « السّماء بسيط » ، وان كان عقليّا كان الموضوع ثابتا في العقل . كما يقال : « فضل المتوسّط على المتوسّط أصمّ . أمّا الحكم السّلبيّ فممكن في الثّلاث جميعا . وهذا معنى قولهم : « وموضوع السّالبة أعمّ من موضوع الموجبة .
ثم إذا وضع على أحد الوجوه الثّلاثة وأريد أن يوضع بإزائه ما يناقضه وجب أن يوضع على الوجه الّذي وضع أوّلا بعينه ، وهذا هو معنى وحدة الموضوع الّتي هي إحدى شرائط التّناقض .
ولا يمكن أن يوضع بحيث يحتمل أن يدخل فيه الوجوه الثّلاثة ، أو الوجهان منها ، لأنّ الخالي عن التّقييد لا يجتمع مع المقيّد ، والمقيّد بالثّبوت لا يجتمع مع المقيّد