وأجيب عن هذه المعارضة بأن قيل : لا نسلّم الحصر ، لاحتمال أن يكون ذلك القانون بعضه فطريّا وبعضه فكريّا ، ويكتسب الفكريّ منه بالفطريّ منه ، وحينئذ لا يلزم ما ذكرتم من الاستغناء ، أو الدّور ، أو التّسلسل .
ولقائل أن يقول : اكتساب الفكريّ من الفطريّ منه إمّا بطريق فكريّ ، وإمّا بطريق فطرىّ ؛ وعلى التّقدير الأوّل يلزم الدّور أو التّسلسل ، وعلى التّقدير الثاني يلزم ان لا يقع فيه الغلط ، وليس كذلك ، لأنّ وقوع الغلط في المنطق ظاهر ، لوقوع الاختلاف بين المنطقيّين في بعض الأحكام .
والجواب ( الأوّل )
قوله : « يقع الغلط في الفكر » قضيّة جزئيّة ، والحجّة التي أوردها عليها أيضا جزئيّة ، والحقّ أنّ بعض الفكريّات في معرض الغلط ، وبعضها ليس في معرض الغلط ، كالحسابيّات والهندسيّات .
قوله : « وإن كان من القسم الثّاني فليحتج فيه إلى قانون آخر » . إنّما يجب ذلك لو كانت القضيّة المذكورة كليّة ، لكنّ الحقّ فيه أنّ المنطق يشتمل على ثلاثة أقسام :
فطرىّ ، وفكرىّ لا يقع فيه الغلط ، وفكرىّ يقع فيه الغلط ، ويكون القانون فيه أحد القسمين أو كليهما . ولا يقع في هذه القسمة دور ولا تسلسل .
مثال القسم الأوّل : الحكم باحتمال المحمول للعموم . ومثال القسم الثّاني الحكم بعكس الموجبة الكليّة جزئيّة . ومثال القسم الثّالث الحكم : بانعكاس الموجبة الضّروريّة ، فإنّها تنعكس عند بعض المنطقيّين ضروريّة ، وعند بعضهم مطلقة ، وعند بعضهم ممكنة .
ومن وقف على أصناف الأغلاط وقف على الأحكام الّتي تكون في معرض الغلط ، وعلى الّتي لا تكون في معرضه ، كما ذكر ذلك في موضعه .
الثاني ( موضوع السّالبة والموجبة )
إنّهم قالوا : « إنّ موضوع السّالبة أعمّ من موضوع الموجبة ، لتناول موضوع السّالبة ،