الجواب ( الرّابع )
المتقدّمون يأخذون للأمر المشترك بين اللزوميّة الصّادقة المقدّم والاتفاقيّة ويسمّونه بالمصاحبة ، ثمّ يحكمون بأنّه إذا كان صدق المقدّم في جميع الأحوال والأوقات مصاحبا لصدق التّالى لم يكن صدق المقدّم في شئ من الأحوال والأوقات مصاحبا لكذب التّالى . وإن لم يكن صدق المقدّم في شئ من الأحوال والأوقات مصاحبا لصدق التّالى كان في جميع الأحوال والأوقات مصاحبا لكذبه . وهذا صحيح ، لامتناع اجتماع النّقيضين وارتفاعهما .
ثمّ المتأخّرون لمّا وقفوا على اللزوميّة الكاذبة المقدّم بل محالته في بعض الصّور ، وأمكن أن يكون المحال مستلزما للنقيضين وأن يكون المقدّم غير مستلزم لأحد طرفي النّقيض من التّالى لم يكن هذا الحكم في اللزوميّات مستمرّا عندهم .
والأصل فيه أن يجعل لزوم التّالى نفس التالي ، فقيل إذا صدق : « كلّما كان أب يلزم أن يكون ج د » صدق « ليس البتة إذا كان أب لم يلزم أن يكون ج د » ، وإذا صدق « ليس البتة إذا كان أب لا يلزم أن يكون ج د » صدق : « قد يكون إذا كان آب لا يلزم أن يكون ج د » ، وذلك لانّ المقدّم لا يمكن أن يجتمع بين لزوم التّالى ولا لزومه ، أو يخلو من أحدهما .
الخامس ( الممكنة تنعكس )
إنّكم قلتم : إنّ الممكنة تنعكس ممكنة في كتاب « التجريد » بهذه العبارة : « ممكنة إن كانت ممكنة ، لانّ الشّىء إذا أمكن اتّصافه بالمحمول يكون شيئا ممّا يمكن أن يقال عليه المحمول ، وقد اتّصف بالموضوع بالفعل . وإذ لا يمتنع أن يصير ذلك الشئ مقولا عليه بالفعل ، فلا يمتنع أن يكون شئ ممّا يكون المحمول مقولا عليه بالفعل متّصفا بالموضوع » . « 1 »
ولقائل ان يقول : كون الشّىء من جملة ما لا يمتنع أن يكون المحمول مقولا عليه بالفعل متّصفا بالموضوع ليس بعكس الممكنة ؛ لأنّ عكس الممكنة هو أنّ بعض ما
هامش
( 1 ) جوهر النّضيد في شرح منطق التجريد ، ص 70 .