المقدّر . وإن كان المراد حقائق كلّ واحد منها فيجب أن يجاب بكمال المشترك وبكمال المميّز ، ليكون الجواب جوابا عمّا سئل ، وإن كان المراد شيئا آخر فبيّنوه .
الجواب ( الثّالث )
إذا سئل عمّا يختلف حقائقها كان المسؤول عنه كثيرا مختلف الحقائق ، والسّؤال واحد والسّؤال الواحد يتّجه إلى شئ واحد هو الذي يتّحد به ذلك الكثير ، فكأنّه يسأل عمّا يتّحد به تلك الحقائق ، وهو المعنى المتناول لجميعها . والمسؤول عنه كثير من وجه ، وواحد من وجه . والسّائل يطلب ذلك الواحد الّذي هو كثير من وجه ، غير الوجه الّذي هو به واحد .
الرابع ( تلازم المتصلتين )
إنّهم قالوا : كلّ متّصلين متوافقين في الكم ومتخالفين في الكيف مقدّمهما واحد وتاليهما طرفا نقيض ، فإنّهما متلازمان .
امّا استلزام الموجبة السّالبة فلأنّه لمّا استلزم المقدّم التالي وجب أن لا يستلزم عدمه ، لامتناع استلزام الشّىء الواحد للنقيضين ، وإذا لم يستلزم فيصدق السّالبة اللزوميّة المركّبة من مقدّم الموجبة وتاليها .
وأمّا استلزام السّالبة الموجبة فلأنّه لمّا لم يستلزم المقدّم التّالى وجب أن يستلزم نقيضه ، وإلّا لزم أن لا يستلزم الشّىء الواحد شيئا ولا نقيضه ، وإنّه محال .
ولقائل أن يقول : على الأوّل لا نسلّم امتناع استلزام الشّىء الواحد للنقيضين ، لجواز كونه محالا ، وجواز استلزام المحال المحال ، اللّهمّ إلّا إذا كان واجبا أو ممكنا .
فإذن لا يجوز استلزامه للنقيضين .
وعلى الثّاني لا نسلّم استحالة عدم استلزام الشّىء الواحد لشئ من النّقيضين ، بل هو واقع ، فإنّ كون الإنسان ناطقا لا يستلزم كون الحمار ناهقا ، ولا عدمه ، نعم الشّىء الواحد يجب أن يجامع أحد طرفي النّقيض ، وإلّا لزم ارتفاع النّقيضين في الخارج ، وإنّه محال .