تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
النّسب الواقعة بينها في التّقدّم والتّأخّر ، ومقادير تقدّم كلّ واحد على كلّ واحد ممّا يكون بعده وتأخّره ممّا يكون مثله على ما هو عليه في الوجود ، وبجميع الأمكنة السّارية في الجهات وما تحويها تلك الأمكنة من المتمكّنات ، وجميع أوضاعها بنسبة البعض إلى البعض في جهة من جهاته ، كالفوق والتّحت ، والقدّام والخلف ، واليمين واليسار وما يتركّب منهما ، وعلى كيفيّة الإشارات الحسّيّة من كلّ واحد إلى كلّ واحد غير مقادير الامتدادات بينهما على ما هو الوجود . إنّما سمّى كلّيا ؛ لأنّ ذلك ، إذا عقل مع جميع هذه الأوصاف ، غير مقيّد بأنّها العلم بالموجودات الزّمانيّة والمكانيّة الّتي في عالمنا هذا . يعنى أنّ ذلك التّعقّل هو تعقّل كلّيّات طبيعيّة ؛ وإنّما تصير جزويّة باقترانها بقيدها بأنّها صورة هذا العالم . وهو كليّة عقليّة باقترانها بتجوهر مطابقها لصور عوالم غير هذا العالم ، هي أمثال هذا العالم ؛ وعلمه ، تعالى ، من حيث صدورها عنه هكذا يخصّصها بأسرها فتصير جزويّة بهذا الاعتبار . وأمّا الوجه الثّاني ، وهو العلم بالجزئيّات على الوجه الجزئيّ الحسّيّ أو الخياليّ ، فقد يكون كعلم أحدنا ، وهو في زمان بعينه بغيره ، من حيث كون ذلك الغير في زمان آخر بعينه ، قبل ذلك الزّمان أو بعده ، مع العلم بمقدار ما بينها من العدّة ؛ وذلك امتداد زمانيّ . بين متزمّن ومتزمّن ، كأنّه إشارة منه إلى ذلك الآخر إشارة خياليّة ، مع العلم بأنّ أحدهما يكون ماضيا أو مستقبلا عند العالم بذلك العلم من حيث كونه في أحد ذلك الزّمانين وكعلم أحدنا ، وهو في مكان بعينه ، بغيره من حيث كونه في مكان آخر واقع في جهة بعينه للمكان الأوّل ، على وجه يصحّ منه الإشارة إلى ذلك الآخر . والإشارة إليه امتداد وضعيّ ، من ذي وضع إلى ذي وضع آخر كليّ منه في جهة معيّنة . وعلمه ، تعالى ، لا يتعلق بالموجودات الزّمانيّة والمكانيّة على هذا الوجه ، لامتناع كون ذاته الّتي هي علّة الأزمنة والأمكنة كلّها في زمان أو مكان بعينها . وكما لا يصحّ أن يوصف بأنّه ذائق أو شامّ أو لا مس ، لكونه غير ذي آلة جسمانيّة ؛ فكذلك لا يصحّ أن يوصف بأنّه عالم بالجزئيّات على وجه جزئيّ ؛ فإنّ ذلك يقتضي كون العالم بها واقعا في زمان ومكان بعينها ، حتى يصحّ منه أن يشير إلى غيره . فما هو في زمان ومكان ، غير زمانه ومكانه ؛ ويكون إشارته امتدادا منه إليه خياليّا أو حسّيا . وإن تعسّر ، على من يريد أن يفهم ذلك ، تصوّر موجود لا في زمان ومكان ؛ فليعتبر الحكم بأنّ الواحد نصف الاثنين ، من حيث امتناع اختصاصه بمكان أو زمان متعيّنين ؛
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 45 | خواجه نصير الدين الطوسي