بالقياس إلى الآخر ويسلب عن الآخر ، وهو يعقل تبرّؤ كلّ واحد منهما عن أن يدخل في معقوليّة الآخر ويحدث لهما اشتراك في الوجود ، أعنى الكون في الأعيان ؛ وامتياز بينهما هو بأمر زائد على المشترك في الصّادر ، ويقيّد المشترك بعدم انضمام شئ إليه في المبدأ .
ولا شكّ في أنّ هذه الأمور تعقّلات متكثّرة لازمة بعد صدور الصّادر الأوّل عن المبدأ الأوّل . وتلك الكثرة وإن لم تكن تصلح لأن تكون مبادئ أمور وجوديّة في الأعيان ؛ لكنّها صالحة لأن تصدر عن المبدأ الأوّل بانضمام كلّ واحد منها إليه موجود آخر . وبهذا الوجه يمكن أن يصدر عن المبدأ الأوّل كثرة .
ولنوضح ذلك بإيراد مثال آخر ؛ فليكن المبدأ الأوّل « أ » ، والصّادر الأوّل « ب » ، ومن أبتوسّط ب « ج » ؛ ومن ب ، بالنّظر إلى أ ، « د » ، ومن ب وحده « ه » . وهذه ثلاثة أشياء في المرتبة الثّالثة من مراتب الصّدور .
ثمّ ليصدر من أج معا « و » ، ومن أو معا « ز » ، ومن أه معا « ح » ، ومن أب ج معا « ط » ، ومن أب د معا « ى » ، ومن أب ه معا « ك » ، ومن أج د معا « ل » ومن أب ج ه معا « م » ، ومن أب د ه معا « ن » ، ومن أب ج د ه معا « س » ، ومن ب ح معا « ع » ، ومن ب د معا « ف » ، ومن ب ه معا « س » ، ومن ب ح معا « ع » ، ومن ب د معا « ف » ، ومن ب ه معا « ص » ، ومن ب ح د معا « ق » ، ومن ب ج ه معا « ر » ، ومن ب د ه معا « ش » ، ومن ب ج د ه معا « ت » ، ومن ج وحده « ث » ، ومن د وحده « خ » ، ومن ه وحده « ذ » ، ومن ج د معا « ض » ، ومن ج ه معا « ظ » ، ومن د ه معا « غ » ، ومن ج د ه معا « لا » .
وهذه صورتها : المرتبة الأولى من مراتب الموجودات : أ . المرتبة الثّانية منها : ب ، المرتبة الثّالثة : ج د ه المرتبة الرّابعة : وز ، ح ط ى ، ك ل م ن ، س ع ف ص ، ق ر ش ت ، ث خ ذ ، ض غ لا .
فجميع ما يمكن أن يحصل في المرتبة الرّابعة من الموجودات أربعة وعشرون ، وإذا جاوزت هذه المراتب صار الصّادر في مرتبة واحدة أكثر من أن يحصى . وقد ظهر من ذلك إمكان صدور أشياء لا تحصى كلّها معا في مرتبة واحدة من المبدأ الأوّل من غير تقدّم البعض على البعض .
والمنقول من الحكماء أنّهم قالوا : في العقل الأوّل الصّادر عن المبدأ الأوّل أربع جهات : وجود من الأوّل ، وإمكان من ذاته ، وتعقّل الأوّل ، وتعقّل لذاته ، فصار بوجوده
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 43
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٤٣