تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
مبدءا لصورة فلك ، وبإمكانه مبدءا لمادّته ، وبتعقّله الأوّل مبدءا لعقل ثان ، وبتعقّله لذاته مبدءا لنفس هي نفس ذلك الفلك . وإنّما أوردوا ذلك على طريق التّمثيل والتّجوّز ، لا على سبيل القطع والتّحقيق . وقد يلوح من ذلك للمستبصر ما بيّناه . فبيّن أنّ وجوده هو الّذي من هذه الأربعة حصل من المبدأ الأوّل وحده . وهو بمنزلة « ب » في مثالنا . وأمّا إمكانه فقد حصل من نسبة ماهيّته الّتي هي ما به يمتاز عن الأوّل ، ثمّ عن غيره إلى وجوده . وهي ، أعنى الماهيّة ، هي الّتي تحصل فيما تحصل في المرتبة الثّالثة منه بمنزلة « ه » . وأمّا الإمكان فبمنزلة « ص » . وأمّا تعقّله للمبدإ الأوّل فقد حصل منه بالنّظر إلى مبدئه ، وهو بمنزلة « و » . وأمّا تعقّله لذاته فإنّما يتحقق ذلك بإفاضة المبدأ الأوّل عليه ذلك التّعقّل ، فهو بمنزلة « ج » . وقد بيّنا أنّ الاعتبارات العقليّة والسّلوب تصلح لأن يصير المبدأ الأوّل بانضمامها إليه مبدءا لموجودات كثيرة . والحقّ الّذي يقتضيه أصولهم : أنّ جميع الموجودات صادرة عن المبدأ الأوّل . وإنّما تصدر عنه باعتبارات هي أمور معقولة ، أوصافا كانت أو إضافات أو سلوبا . ومصدر الوجود ومنبع الكون هو لا غير . وإنّما وصف بالقادريّة من حيث تعقّله بالقياس إلى مقدوراته ، وبالعالميّة من حيث تعقّله بالقياس إلى معلوماته ، وبالمريديّة من حيث تعلّق عنايته المخصوصة للطرف الخاصّ بالوجود من طرفي الإمكان ، دون الطرف الأخير . وكذلك القول في سائر صفاته ، فهي لكونها أمورا عقليّة متأخّرة عن الكثرة تكون متأخّرة عن صدور الكثرة ، واتّصاف الواجب بالصّفات الممكنة لا يثلم في واجبيّته . فهذا ما فهمته من مذهبهم في كيفيّة صدور الكثرة عن المبدأ الأوّل الواحد الواجب لذاته ، تعالى وتقدّس .

( قول الحكماء في علم الباري تعالى بالجزئيّات )

وأمّا قولهم في العلم بالجزئيّات ، فأقول فيه ، أوّلا : إنّ الأهمّ في هذا الباب تحقيق حقيقة العلم . وذلك يشتمل على إطناب مع مخالفة للمتقدّمين منهم . وقد عرضت لشئ منه في « شرح الإشارات » في باب تحقيق علمه ، تعالى ، بغيره ، فلنعرض عنه هاهنا ، ونشتغل بالمسألة ونقول : العلم بالجزئيات ، أعنى الشّخصيّات الزّمانيّة والمكانيّة قد يكون على وجه كلّيّ عقليّ وقد يكون على وجه جزئيّ حسيّ أو خياليّ . و [ الوجه ] الأوّل يكون على طريق الإحاطة بجميع الزّمان من الأزل إلى الأبد ، بما فيه من الأجزاء المفروضة وجميع المتزمّنات المقارنة لزمان زمان ، وجميع
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 44 | خواجه نصير الدين الطوسي