( 7 ) أجوبة مسائل فخر الدّين محمّد بن عبد اللّه بيارى قاضى الهراة
هاتان مسألتان ، إحداهما عن كيفيّة صدور الموجودات عن مبدئها الأوّل الواحد تعالى ، وثانيتهما عن كيفيّة علمه بالجزئيّات على رأى الحكماء والجواب عنهما .
من مخترعات مولانا ، سلطان الحكماء ، نصير الحقّ والدّين الطوسيّ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه حمد الشّاكرين ، والصّلاة على محمّد وآله الطاهرين . يقول محرّر هذه الأسطر ، أحوج خلق اللّه إليه ، محمّد بن محمّد الطوسيّ .
سألني مولانا ، قاضى القضاة بهراة ، ملك العلماء ، قدوة المحققين ، فخر الملّة والدّين ، شمس الإسلام والمسلمين ، سيّد الأفاضل المتأخّرين ، أفضل الآفاق - أدام اللّه علوّه وحرس مجده - حين استسعدت بخدمته واستفدت من نتائج فكره وقريحته . وذلك في شهور سنة ستّ وستين وستّ مائة ( 666 ) ، عن قول الحكماء في كيفيّة صدور الموجودات عن مبدئها الأوّل ، وعن مذهبهم في علمه - تعالى - بالجزئيّات ؛ فإنّ أقاويل المصنّفين فيهما مختلفة والإشكالات الواردة على كلّ قول منها متكثّرة ، وما ينقله العوامّ عنهم فيهما واشتهر بين الجمهور من رأيهم المتعلّق بهما ليس ممّا يرتضيه أدنى أنظار المبتدئين ، فضلا عن مدّعى التّحقيق في غوامض المسائل .
فأردت أن أجيب عن سؤاله انقيادا لإشارته ، وإن كانت العوائق كثيرة والشّواغل متراكمة ، والخاطر مقسّم والذّهن متوزّع والزّمان غير مساعد ، والحال غير ملائم .