غير ما أورده بطليموس ومن تبعه ، وزادت الأفلاك ونقصت بحسب تلك الأصول ، ولم ينكر عليهم أحد من علماء الهيأة .
وعن المسألة الثّالثة إنّ المادّة المذكورة في بيان تشخيص الأشياء المتّفقة بالنّوع ليست غير الهيولى الأولى الّتي للأجسام ، فإنّ قسمة الشّىء إلى أجزاء متساوية ومساوقة لكلّها في النّوع لا تعقل إلّا في الأجسام المؤلّفة من الصّورة والهيولى المذكورة لا غير ، وذلك ممّا لا يقع فيه اشتباه ، فإنّ الشّىء المنقسم بجزءين متساويين في النّوع لا يكون تجزئته إلّا بحسب المقدار ، والمقدار لا يعرض إلّا للجسم الطبيعيّ الحالّ صورته في الهيولى الأولى ، وفيما ذكرناه كفاية .
وعن المسألة الرّابعة .
إنّ تأثير ذي الوضع في شئ لا وضع له متغيّر دون غيره من الأشياء الّتي لا وضع لها ، يقتضى تعلّقا له به دون غيره من غير سبب لتخصيص تعلّقه به ، وهو محال ، وهو الّذي يسمّيه أهل الجدل ترجيحا من غير مرجّح . وهذه المقدّمة يقينيّة ليست باستقرائيّة .
وأمّا تجويز صدور الجسم عمّا ليس بجسم : فإن أراد به الصّدور الإبداعيّ ، فهو بمنزلة قوله « كيف صحّ صدور الحادث من القديم ، أو الممكن من الواجب ، ولم يصحّ عكسه » . وأمّا إن أراد به صدور الصّور الجسميّة ، فذلك إنّما صحّ لحدوث استعدادات في موادّها يتعيّن بها صدور صور مناسبة لتلك الاستعدادات من مصادرها دون غيرها ، وعكسه لم يصحّ ، لاستحالة تغيّر المصادر وحدوث استعدادات فيها .
وأمّا النّفس الإنسانيّة الّتي جاز التّغيير فيها ، فقد جوّزوا فيها حدوث أعراض بسبب تأثير أبدانها فيها ، كما جوّزوا عكسه .
وعن المسألة الخامسة .
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 31
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٣١