على الاستدارة . فتعيّنت المستديرة الدّوام .
والجواب عن المسألة الثّانية إنّ احتمال وجود أفلاك غير ما ذكره أهل الهيأة : إن كانت تلك الأفلاك مخالفة لتلك الأفلاك الّتي ذكروها في تشابه حركاتها ، فذلك ممّا لا يتعلّق بصناعتهم . وبالحريّ أن لا نسمّي تلك المخيّلة أفلاكا ، لكونها على غير طباع الأفلاك ، وليس لأهل الهيأة منازعة مع من يجوّز وجود غير الأفلاك ؛ وإن كانت كهذه الأفلاك في التّشابه المذكور ، فلا يعرض منها اختلاف في أصل الحركات ، وذلك ممّا يجوّزونه ، فإنّهم لم يقطعوا عدد الأفلاك بالتّسعة من جانب الكثرة ، وإنّما قطعوا بها من جانب القلّة ، ولذلك اختلفت أقوالهم فيها ، فمنهم من يثبت نيّفا وعشرين فلكا ، ومنهم من يزيد على خمسين ، كلّهم على أن لا يجوز أن تكون أقلّ من ذلك . بل قطعوا بتلك العدّة من جانب القلّة . أي قالوا : لا تجوز أن تكون أقلّ من ذلك ، سواء ، أثبتوا تسعة ، أو نيّفا وعشرين ، أو نيّفا وخمسين ، أو أكثر من ذلك .
والاختلاف الّذي جوّز ثبوته في سؤاله باثبات أفلاك أخر إن كان يريد به الاختلاف الّذي يكون للحركات بالقياس إلى غير تلك النّقطة ، فذلك ممّا لا يحتاج فيه إلى كثرة أفلاك ؛ فإنّ الفلك الواحد يختلف حركته المتشابهة بالقياس إلى كلّ نقطة غير النّقطة المذكورة من النّقطة الدّاخلة فيه والخارجة منه ممّا لا نهاية بها .
ولو أمعن في علم الهيأة لعلم أن هذا السؤال ليس بوارد على أهل الهيأة ، لأنّ بناء علمهم على طلب أصول يصحّ عليها صدور الاختلاف المحسوس الحركات الدّائمة الوجود من أفلاك متشابهة الحركات بأيّ عدّة كانت .
والواجدون أصولا بهذه الشّرائط لم يقطعوا بكون الأفلاك على ما وضعوه هم وبالعدّة الّتي أثبتوه ، بل قالوا : نحن وجدنا أصولا يصحّ أن يعرض منه هذا الاختلاف المحسوس ، فمن وجد أصلا غيره يصحّ منه ذلك بعينه ، وله ذلك . ونحن لا ندري أنّ الأفلاك في نفس الأمر تكون كما قلناه أو كما قاله هو ، ولذلك أثبت المغاربة أصولا
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 30
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٣٠