من أجوبتها . فإن اشتمل على سهو أو خطأ فالعذر ظاهر ، وما توفيقي إلّا بالله ، عليه توكّلت وإليه أنيب .
أمّا الجواب عن المسألة الأولى .
فأقول : أمّا القول بوجوب الكون بين كلّ حركتين متضادّتين فممّا لم يتّفق فيه الحكماء ، وما ذهب إليه إلّا جماعة من المشّائين ، وأورد الرّياضيّون براهين على نفيه ، وليسوا في منع كون الحركة المتصلة السّرمدية مستقيمة محتاجين إلى إثبات السّكون المذكور ، فإنّ تناهى الأبعاد يقتضى امتناع وجود حركة متّصلة سرمديّة مستقيمة .
وأيضا كما أنّهم ليسوا محتاجين في إثبات الاستدارة لبسائط الأجسام إلى حصر الأشكال ونفى ما عد المقدّر منها ، كذلك ليسوا محتاجين في تخصيص الاتّصال السّرمديّ بالحركة الوضعيّة إلى حصر الحركات ونفي ما عداها ، وذلك لأنّ الميل الّذي يقتضى الخروج عن حال إمّا أن يقتضى العود إليه من حيث يقتضى الخروج ، أولا يقتضى .
والصّنف الثّاني لا يمكن أن يكون لجسم بسيط دائما ؛ لأنّ الخروج عن حال لا يطلب العود إليه يكون خروجا عن حال غير ملائم ، والمتحرّك بهذه الحركة دائما يكون من شأنه أن لا يكون له حال ملائم ، وإلّا لما دامت حركته ، والحال غير الملائم لا يكون إلّا لما من شأنه أن يكون له حال ملائم ، فهذا الجسم لا يكون له حال غير ملائم ، وإذن لا يتصوّر له خروج عن حال غير ملائم ، فلا يمكن له حركة ، فضلا أن يكون ذلك الخروج دائما أو غير دائم وقد فرض متحرّكا دائما ، هذا خلف . فتعيّن الصّنف الأوّل لإمكان الحركة الدّائمة .
ولمّا اقتضى البرهان وجود حركة متّصلة دائمة ثبت أنّ المتحرك بها لا يمكن أن تكون حركته إلّا وضعيّة ، يقتضى خروجه عن كلّ حال عوده إليه ، وهو المطلوب .
وأيضا بيّنوا أنّ الحركات البسيطة إمّا قسريّة أو طبيعيّة أو إراديّة ؛ وبيّنوا أنّ القسريّة لا تشابه ولا تدوم ، ولا الطبيعيّة ، فتعيّنت الإراديّة ، وهي لا تعقل أن تدوم متشابهة إلّا
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 29
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٩