تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
يحلّ حلول السّريان في شئ لا طول له ولا عرض . وإذا كان محلّ يوجد مع حالّ يستفيد المحلّ من ذلك الحالّ صفة . وكذلك الهيولى فإنّها تستفيد المقدار وقبول القسمة من الصّورة . فإذا أخذ في العقل من حيث هو هيولى ، لا من حيث إنّها متصورة بصورة أو غير متصوّرة ، لا يكون لها في حدّ ذاتها مقدار ولا قبول قسمة ، لأنها تستفيدهما من الصّورة . وهكذا الاثنينيّة إذا كانت حالّة في الإنسان حتّى تصير به إنسانين ، فإذا نظر في محلّها متميّزة عن الحالّ لا يكون ذلك المحلّ إنسانين ولا إنسانا واحدا ، بل يكون هو الإنسان ، لا من حيث إنّه يكون مقارنا بوحدة أو ثناوة . هكذا ينبغي أن يتصوّر . وهو الفرق المذكور بين الصّورتين الّذي ذكر ، وقال : « إنّه لا شئ له في ذلك » . وأمّا قوله : « النقطة أمر وجوديّ محلّه الجسم » ، فلا شكّ في وجودها ، وليس الجسم هو محلّها الأوّل ، بل هو محلّ السّطح الّذي هو محلّ الخطّ الذي هو محلّ النّقطة . ولا يلزم من حلول النّقطة في الجسم بتوسّط غيره انقسامها بانقسامه ؛ لأنّ حلولها ليس حلول السّريان ، إنّما هو المتعلّق بحدّ الخطّ المتعلّق بحدّ السّطح المتعلّق بحدّ الجسم . والنّظر في أمثال هذه المباحث الدّقيقة يحتاج إلى لطف قريحة لتتمثّل في الذّهن كما هي . وعن المسألة السّابعة إنّ إثبات الحدوث للنفس النّاطقة قد يمكن من غير تعرّض لاتّحاد النّفوس في النوع ، وذلك أنّهم أسّسوا قاعدة استفادوها من النّظر المعاون للإحساس والتّجربة ، هي أنّ كلّ مركّب من العناصر حصل له مزاج استعدّ لقبول صورة نوع من الأنواع ؛ فإنّ تلك الصّورة تفيض عليها من واهب الصّور من غير تأخّره وذلك الفائض يكون حادثا ، لاستحالة وجود شئ قبل حصول شرط وجوده ، واستحالة وجود صورة من غير ما يتعلّق به تلك الصّورة . ولا شكّ أنّ التّركيب الإنسانيّ كذلك ، فالصّورة الإنسانيّة فائضة عليه ، وهي محدثة ، لأنّ وجودها موقوف على وجود المزاج الحادث .