ترتّب أو محاذاة ، وبنوا على ذلك دليلهم على أنّ الجسم لا يكون علّة لوجود جسم ولا لمجرّد ، وهذه المقدّمة استقرائيّة لم أجد لهم برهانا عليها ، ولم أعلم لأيّ سبب جوّزوا صدور الجسم عمّا ليس بجسم ، ولم يجوّزوا عكسه ، ولم يتبيّن لي العلّة في اعتبار النّسبة الوضعيّة في إحدى الصّورتين دون الأخرى ، وكلّ ما قالوه في ذلك لم يحصل منه يقين .
مسألة خامسة ممّا قرّر - من أنّ كلّ مجرّد يجب أن يكون عاقلا لذاته ، على الطرائق الّتي ذكرها الرّئيس في الإشارات وكتاب المبدأ والمعاد وغيرهما من كتبه - لم يحصل من شئ منها يقين ، فكأنّها كلّها مبنيّة عندهم على أنّ التّعقّل إنّما هو عبارة عن حضور ماهيّة المعقول عند العاقل ، أو عدم غيبته عنه ، أو كونه غير محتجب عنه ، إلى غير ذلك من عباراتهم في هذا المعنى .
وكأنّ هذا المعنى لا يكفى في المطلوب ، بل يحتاج إلى تعميم موضوع هذه المقدّمة ، وهو أن يقال : كلّ ما حضر عنده شيء ، أو لم يحتجب عنه يجب أن يكون مدركا له ، فإنّ إدراكه له نفس ذلك الحضور أو هدم الغيبة ، وإذا جعلت هذه المقدّمة كذلك ، لم يكن لهم برهان على صدقها . وإذا جعل موضوعها على تخصّصه بالعاقل أو المدرك ، فقيل : كلّ عاقل أو كلّ مدرك ، فإنّ تعقّله أو إدراكه نفس حضور ماهيّة المعقول ، أو المدرك عنده ، أو كونه غير غائب عنه أو غير محتجب ، لم يتمّ البرهان مع هذا التّخصيص الموضوع على كون المجرّد يجب أن يكون عاقلا على ما هو غير خاف . فكأنّ مسلك الشّهيد ، شهاب الدّين السّهروردى ، في هذه المسألة أجود ممّا سواه ، فكيف تقرير البرهان على هذا المطلوب الّذي هو أهمّ من المطالب الحكميّة .
مسألة سادسة .
أثبتوا أنّ النّفس لا تدرك الجزئيّات إلّا بآلة جسمانيّة ، ببيان يتبنى على أنّ المنقسم لا يحلّ إلّا في منقسم ، فكيف الجمع بين هذا القول وبين قولهم : « إنّ الصّوريّة
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 27
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٧