قالوا : إنّ الحوادث تنتهى إلى حركة متّصلة سرمديّة ، وأقاموا البرهان على ذلك بما هو مشهور ، ثمّ منعوا أنّ تلك الحركة مستقيمة ، بحجّتهم المبنيّة على وجوب السّكون بين كلّ حركتين متضادّتين ، صاعدة وهابطة ، فلأيّ برهان أوجبوا بعد ذلك أن تكون مستديرة وضعيّة ، مع عدم انحصار الحركات عندهم في الأين والوضع ، واعترافهم بأنّ منها ما يكون في الكم والكيف . وما ذكروه - من أنّ الحركة الوضعيّة أقدم الحركات فيه ، حوالة على أنّ الحوادث مفتقرة إلى حركة دوريّة وضعيّة - فلا يصلح أن يستعمل مقدّمة في هذا البيان ، لأنّه يكون دورا .
مسألة ثانية بنوا علم الهيأة على امتناع عروض الاختلاف في الحركات السّماويّة . وذلك ليس بيقينيّ ، لاحتمال أن تكون فلك الثّوابت والأفلاك المتحيّرة يعرض لها الاختلاف بسبب حركات أفلاك اخر لم يقفوا عليها ، لعدم البرهان على انحصار الأفلاك في تسعة . وعلى تقدير انحصارها فيها فجائز أن يعرض لبعضها الاختلاف بسبب حركات الباقي . وعلى هذا يسقط معظم ما ذكروه في علم الهيأة . فكيف السّبيل إلى بيان ذلك .
مسألة ثالثة .
بيّنوا أنّ تشخّص الأشياء المتّفقة في النّوع إنّما هو بسبب المادّة ، وكلّ موضع استعملوا هذه المقدّمة فيها ، جعلوها أخصّ ممّا بيّنوه ، لأنّ مطلق المادّة أعمّ من الجسمانيّة وغيرها . وما وجدت لهم برهانا يدلّ على تخصيص هذه المادّة بالجسمانيّة ، وفي كتبهم عدّة مواضع تدلّ على جواز موادّ غير جسمانيّة ، كالّذى ذكروه في بقاء النّفس وغيره . فما البرهان على أنّ تخصيص المتّفقات في النّوع بسبب المادّة الجسمانيّة دون ما عداها .
مسألة رابعة .
قالوا : إنّ الجسم لا يؤثّر إلّا فيما كان بينه وبينه نسبة وضعيّة ، وهي إمّا مماسّة أو
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 26
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٦