تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

( 4 ) أجوبة مسائل بهاء الدّين المياوى

هذا ما كتب بهاء الدّين المياوىّ إلى المولى الأعظم المحقّق نصير الدّين ملتمسا جوابه : « لو شرّفنا مولانا المعظّم - لا زال معظّما - بإبانة الحال في هذا وفصّل القول فيه فذلك ما عوّدنا » . الحكماء أعطونا : أنّ الوجود خيريّة ، وكمال الوجود خيريّة الوجود ؛ وأنّ الشّرّ لا ذات له ، بل هو عدم جوهر ، أو عدم صلاح حال الجوهر ، وأنّه لأن يوجد ما يلزمه نقصان أولى من أن لا يوجد تفاديا من النّقصان ؛ فإنّه لو ترك إيجاده لئلّا يلزمه النّقصان لكان النّقصان لازما ، بل متضاعفا . ثمّ ربما يقول الإنسان : « ليتني لم أوجد » ، حتّى أنّ أفضل الأنبياء - صلّى اللّه عليه وآله - يؤثر عنه [ أنّه قال ] : « ليت ربّ محمّد لم يخلق محمّدا » ، فهذا القول ممّن لا يشغل سرّه ولا لسانه بما لا يعنيه ، إن كان تمنّيا وهو تمنّ محال ، فكيف لا يترك ما لا يعنيه من يترك ما يعنيه . وأيّه قوّة للإنسان تحمله على هذا التّمنّى ؟ أمّا العقل فقد قيل : إنّه لا يبعث على ما لا يعنى ، وأنّ الّذي يبعث على ما لا يعنى هو قوّة أخرى . وإذا وجد متألّم متعذّب ، يقول النّاس : « إنّه لو لم يوجد لكان خيرا له » .