تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وأنّ المعدوم هل هو شئ ، أم لا . وتقرّر عند أبي هاشم بينهما عموم وخصوص ، وعند أبي الحسين مباينة . فحدّ « الشّىء » أبو هاشم على وجه يتناول المعدوم والموجود ؛ وأبو الحسين على وجه لا يتناول غير الموجود ، فحصل بين الحدّين تفاوت بحسب رأيين ، بحيث إذا استعمل منتحل كلّ مذهب الحدّ الّذي أورده صاحبه ، لا ينقض عليه في استعمالاته على مذهبه شئ ، فهذا ما عندي في ذلك . ( 6 ) وأمّا سؤاله عن « الفرق بين الصّورة والصّيغة وقول السّيّد في « ذريعته » في فصل فيما صار به الأمر أمرا هل هو أمر بصورته وصيغته ، إلى آخر كلامه » . فأقول : وبحسب فهمي أنّ كلّ هيأة مؤلّفة من الكلمة المؤلّفة من الكلمة المؤلّفة من الحروف والحركات والكلام المؤلّف من الكلمات تابعة للتّرتيب الخاصّ بذلك التّأليف ، فهي صورة لتلك الكلمة أو لذلك الكلام . ثمّ إن كان للمتكلم بتلك اللّغة أن يورد لتلك الهيأة نظائر في غير ذلك التأليف ، أو أن يصرفها على وجه قياسيّ إلى هيأة أخرى ليدلّ على معنى يريده ، سميّت بهذا الاعتبار صيغة ، وهي أخصّ من الصّورة . والسيّد لو اكتفى في هذا الموضع من كلامه بأحدهما ، [ 74 ب ] لاستغنى عن الأخرى ؛ لكنّه أراد التّأكيد في تجريد الأمر عن القرائن الّتي تلحقه ولا تكون داخلة في حقيقته لينظر في دلالته من حيث هو كذلك ، لا يفرّق الشّارحون لكلامه بين الصّورة والصّيغة ، وأورد المشايخ المذكورون في كلامه الفروق الّتي رواها عنهم . وكأنّهم كانوا يحومون حول التّفسير الذي أوردته ، لكنّهم ما لخّصوا عبارتهم تلخيصا شافيا ، بل نسبت الصّورة إلى جعل وإيجاد وحلته صدر واضع اللغة والصّيغة إلى وضع يستعمله مستعملوا اللغة . فهذا ما عندي فيه ، وأنا أسأل اللّه - تعالى - دوام أيّامه وشمول الخير إيّاه في الدّارين ، إنّه وليّ ذلك والقادر على ما يشاء ، وله الحمد حمد الشّاكرين ، وصلاته على محمّد وآله الطّاهرين .