فتشملان على نيّة وإخراج مال ، والقيام عن الميّت إذا وقع في الجزء الأخير دون الأوّل لأمكن أن يصحّ . وأمّا النّيابة في الصّلاة عن الموتى فليس من هذا القبيل ، لكونه تطوّعا ، ولا يكون للمنوب عنه فيه ثواب إلّا على استنابته الّتي هي أمر بعبادة دون فعل الصّلاة . وأنا أشتهي أن أطالع المسائل التّسع الّتي أفادها وأشار إليها ، أدام اللّه إفادته .
( 4 ) وأمّا قوله : « إنّهم رخّصوا المغابتة في بيع الحقير بالجليل بشرط جعل مال القرض نسية . إلى آخره . »
أقول : في الصّورة المتنازعة ليس بيع وحده ، إنّما هي مركبّة من بيع مشروط بقرض ومن قرض مشروط ببيع ، لو انفرد كلّ واحد منهما عن الآخر لما رضي به أحد المتعاملين . والقائل بفساد البيع لم يقل به من جهة الغبن ؛ لأنّ الغبن المفسد للبيع إنّما يكون مشروطا بوقوعه مع جهل أحد المتابعين به ، أمّا مع علمهما فلا يحكم بإفساده البيع . وهاهنا القرض المشروط بالبيع المذكور قرض مشروط بما يزيد به مال القرض ، والقرض المشروط بزيادة أصل مال القرض فاسد ، لكونه ربا .
ثمّ البيع المشروط بالقرض الفاسد غير صحيح ، لأنّه [ 74 ظ ] مشروط بشرط مخالف للكتاب والسّنة ، فهذا ما فهمته من كلامهم . والمرخّصون يقولون بأنّ إلحاق هذا القرض بالرّبا قياس أو عمل بخبر الواحد ، وهو قوله - عليه السّلام : « كلّ دين فيه منفعة فهو ربا » . ومحلّ النّزاع هو هذا الموضع .
( 5 ) وأمّا قوله : « كيف رتّب أبو الحسين وجماعة من الشّيوخ الحدود على مقاصدهم ، إلى آخر كلامه » .
فأقول : إنّما هم يبحثون عن المعاني بحسب مقاصدهم ويستدلّون عليها إلى أن يتقرّر مذهبهم ، وإذا تقرّر مذهبهم وأرادوا أن يفهّموه لمن يتعلّم منهم ويتقلّد مذهبهم ، يضعون حدودا اصطلاحيّة بحسب قواعدهم المقرّرة عندهم ، ليفهم من يأخذه عنهم ما قصدوه بتلك العبارة ، فلا يشوّش عليه الكلام .
مثاله : تكلّم كلّ واحد ، من أبى هاشم وأبى الحسين ، في « الشّىء » و « المعدوم » ،
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 17
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١٧