تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
اللّغة ، وتغاير المفهومين يكفى في جواز الإضافة ، ومع ذلك لا ينافي التّغاير المذكور اتّحادهما في الحقيقة ، فإنّهم يقولون : ذات الشئ ومجموع الأجزاء ، وعين الواحد ، ونفسه ، وحقيقته ، وأمثال ذلك . فمرادهم ، من وجوب كون المضاف مغايرا للمضاف إليه ، هو التّغاير في المفهوم فقط ، على أنّ المضاف بعد مغايرته في المفهوم للمضاف إليه يجب أن يكون مقتضيا لعموم يخصّه المضاف إليه . ولذلك عدّت الإضافة في أنواع التّعريف . والدّليل ، على أنّ تغاير المفهومات لا ينافي اتّحادها في الحقيقة ، أنّهم يطلقون على اللّه تعالى من أسمائه الحسنى المتغايرة المفهومات مائة إلّا واحدا ، بل ألفا وواحدا ، ولا يثبت أحد من مثبتى الصّفات مائة صفة متغايرة ، ولا ألفا . ( 2 ) وأمّا قوله : « إنّه لا يرضى لأصحابه القول بالمضايقة في قضاء الفوائت مع القول بأنّ الأمر يقتضى الفور والإجزاء مع وقوع الفعل المأمور به . إلى آخر كلامه » . فأقول : إنّما اشترطوا في الإجزاء وقوع الفعل المأمور به على الوجه المأمور به . وإنّما يقولون بعدم الإجزاء هاهنا لإجماعهم على وجوب التّرتيب في الصّلوات الّتي تترك في وقت واحد ، كالظّهر والعصر وكالمغرب والعتمة . فكما أنّهم يمنعون إجزاء العتمة المقدّمة عن الفائتة في الوقت المشترك بينهما [ 73 ب ] ، ويقولون بإجزائها عند تضيّق الوقت بسبب آخر ، وهو الخوف من فوات الحاضرة دون القضاء . فإنّ القضاء لذلك الفرض لا يقوم مقامه ، إذ هو فرض ثان . فلهذا ساغ لهم بالمضايقة ، مع ما ذكره من أقوالهم . والقائلون بالمواسعة ما يقولون بوجوب التّرتيب في الفائتة والحاضرة . ويقولون : إلحاقه بالحاضرة في وجوب التّرتيب قياس ، ونحن ما نعمل بالقياس . فهذه معركة المنازعة بين الفريقين . ( 3 ) وأمّا قوله : بمنع الاستيجار في قضاء الفوائت عن الموتى ، فصحيح لا يشوبه موضع اعتراض ، خصوصا مع النّصّ الصّريح فيه ، وهو قوله تعالى
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
. ( النجم / 53 ) . ولا يرد عليه النّقض بالحجّ ، لكونه عبادة بالنّفس والمال معا ، والاستيجار وقع في أحد أجزائه لا في الجميع . وأمّا الكفّارة والزّكاة