فأعجبني منه نظم الكلام * وذكر الكرام ومسك الختام
وقفت على الكتاب الوارد من الجناب الأنيسى الإماميّ الأوحديّ العالميّ السّديديّ - أدام اللّه فضله وحرس طوله - بعد أن أكرمت مورده ، فوجدته مملوّا ببدائع الكلام وغرائب الحكم ، وأنا أرجو الاستيناس بلقائه العزيز ، فإنّه بقيّة السّلف وقدوة الخلف . وأدعو له بطول البقاء ومزيد الدّرجة يوم اللّقاء . وها أنا أشرع فيما سأله منّى واستفسره من ذهني ، متوكّلا على اللّه ، إنّه خير موفّق ومعين .
( 1 ) أمّا ما رواه عن الشّيخ مهذّب الدّين بن ردّة ، رحمه اللّه ، وهو سؤاله عن الإمامين نصير الدّين عبد اللّه بن حمزة الطوسىّ ، وفخر الدّين محمّد بن عمر الرّازيّ عن قول أبى الحسين البصريّ ، رحمهم اللّه جميعا : « ذات الباري » ، وأنّه كيف يسوغ له ذلك مع اعتقاده باتّحادهما ، وجواب نصير الدّين بأنّه إضافة اسم عامّ إلى اسم خاصّ . كقولهم « مسجد الجامع » . وجواب فخر الدّين أنّه كقولهم : « سحق عمامة » ، وسؤاله عن الفرق بين القولين ، وقوله « إنّ الأوّل مشتمل على حذف الموصوف وإقامة الصّفة مكانه ، وإنّ الثاني إضافة الصّفة إلى الموصوف ، ففهمته .
وأمّا أنا فأقول : الفرق بينهما ظاهر . وهو أنّ الأوّل وإن اشتمل على حذف الموصوف وإقامة الصّفة مقامه ، لكنّه محال أنه قد أضيف في ذلك المثال الموصوف إلى الصّفة . والثّاني هو إضافة الصّفة إلى [ 73 ] الموصوف . وقول أبى الحسين أشبه بالأوّل ، فإنّ لفظ « الباري » يشبه أن يكون صفة لتلك الذّات ، لكونها مشتقّة من اسم معنى ينسب إلى تلك الذّات ، وهو البرء .
وأمّا الوجه الثّاني ، فهو أنّ نصير الدّين لمّا قال : إنّ الذّات اسم عامّ يجوز إطلاقه على الباري وعلى غير الباري اسم خاصّ ، وفي الأكثر يكون العامّ صفة للخاصّ ، فلذلك صار له شبه بالمثال الثّاني أيضا .
وأنا أقول : إنّ قول أبى الحسين ليس بالحقيقة من قبيل المثالين . وإنّما ساغ له إضافة الذّات إلى الباري ، مع كونهما عنده شيئا واحدا ، لتغاير المفهومين من حيث