بموجب ذلك التّوقّف والإنكار .
هذا مع أنّ المتوقّفين في ذلك لا مستند لهم سوى الاستعباد والاستحسان النّظريّ العادىّ ؛ فإنّ هذه الأوصاف ومثلها تحجب العقول النّظريّة عن إدراك مثل هذا وعن قبوله . ولو أمعنوا التّأمّل في البراهين الّتي تقضى بردّ أمثال هذه الأمور ، لعثروا على الخلل الخفىّ الواقع [ 59 ، ب ] في بعض مقدّمات تلك البراهين ، سيّما البراهين المذكورة في شأن الصّدور وترتيب العقول والنّفوس والأفلاك وانخرام القاعدة في فلك الثّوابت وغير ذلك .
هذا ، مع أنّهم عند أكابر المحقّقين معذورون من وجه ، فإنّ للعقول حدّا تقف عنده من حيث ما هي مقيّدة بإفكارها . فقد تحكم باستحالة أشياء كثيرة ، وهي عند أصحاب العقول ، المطلق سراحها من القيود المذكورة من قبل ممكنة الوقوع ، بل واجبة الوقوع ؛ لأنّه لا حدّ للعقول المطلقة تقف عنده ، بل ترقى دائما فتتلقّى من الجهات العليّة والحضرات الإلهيّة . وعلى الجملة : « ما يفتح اللّه للنّاس من رحمة فلا ممسك لها ، وما يمسك فلا مرسل له من بعده ، وهو العزيز الحكيم » . ( الفاطر ، 3 ) .
( الإلماعات )
وبعد أن قدّمت الفصل الكلّيّ المشتمل على ذوق أهل التحقيق وتمييز مذهبهم من مذاهب غيرهم ، وبيان الألفاظ الموهمة الاشتراك مع سواهم في الاعتقاد وغير ذلك ، فلنذكر « الإلماعات » المختصّة ببعض « أجوبة المسائل » ، كما سبق الوعد بذلك ، إن شاء اللّه تعالى .
( 1 ) فأقول : وأمّا ما أفاده بقوله - نفع اللّه به - في حقّ « الحقّ » ب « أنّه لو كان له وجود وماهيّة ، لكان مبدأ الكلّ اثنين ، وكلّ اثنين محتاج إلى واحد هو مبدأ الاثنين ، والمحتاج إلى مبدأ لا يكون مبدأ للكلّ » .
فيه نظر ؛ فإنّ لقائل أن يقول : هذا إنّما كان يلزم أن لو ادّعى القائل بالماهيّة أنّ الاثنينيّة هنا حقيقيّة ، [ 60 ، ألف ] لا اعتباريّة ؛ فإنّه يقول إنّ الاثنينيّة عندي هنا اعتباريّة . نعم والواحديّة أيضا كذلك ؛ لأنّها ليست صفة مضافة إلى ذات معلومة ، بل