وينتفي عنه أيضا أمور أخر ؛ ويكون من مقتضى ذاته باعتبار آخر قبول ضدّ هذا الوصف بإضافة غير هذه الإضافة وحكم سوى هذا الحكم من حاكم آخر ، فلا جائز لواصف أن يثبت له أمرا امّا على الإطلاق ، ولا أن يسلب عنه شيئا أيضا كذلك ، بل كلّ ذلك من وجه مخصوص وباعتبار معيّن ، تابع لإدراك الوصف والحاكم .
وإذا وضح هذا ، علم أنّ مرجع السّلب والإثبات من المثبت والسّالب راجع إلى ما تعيّن من الحقّ في تعقّله ، لا إلى الحقّ نفسه ، لعدم مطابقة تعيّن الحقّ عند المتعقّل تعيّنه - سبحانه - في تعقّله ، نفسه من حيث علمه به .
وهكذا الأمر [ 61 ، ألف ] في الصّفات وإضافتها إليه - سبحانه - أو سلبها عنه ، إذ لو جاز ذلك - أعنى المطابقة بين التّعيّن ، أعنى تعيّن الحقّ في تعقّل غيره له تعيّنه ، سبحانه ، في تعقّله نفسه - لزم منه معرفة كنه حقيقة ذات الحقّ ، وأنّه محال .
وإذا استحال معرفة الحقيقة ، فيقال : إطلاق اسم الماهيّة على الحقّ ، هو من حيث اعتبار كونه مجهولا ، فإنّ لتعيّنه في نفسه الإطلاق عن كلّ تعيّن يحصل في تعقّل أحد ، كان من كان ، فإنّ جميع تلك التّعيّنات تقييدات له في تعقّلاتنا ، لأنّها بحسب ما تعقّلنا وتعيّن لنا منه .
لا أنّا نقول : إنّ له ماهيّة وراء وجوده ، بل حقيقته وراء ما لم يعلم منه ومن الوجود المضاف إليه أو المضاف إلى سواه ، ويزول بهذا احتياج معنى الاثنينيّة الاعتباريّة إلى واحد هو غير .
ولا يقال أيضا حينئذ : إنّ الماهيّة لا موجودة ولا معدومة ، ولا صفة ولا موصوفة ، بل كلّ ذلك راجع إلى الاعتبارات واختلاف التّعيّنات الحاصلة في التّعقّلات .
هذا ، وقد سبقت الإشارة إلى الإطلاق الذّاتيّ وذوق المحققين في ذلك قبل هذا في الفصل الكلّيّ المذكور ، فمتى استحضر ما ذكر هناك وضمّ إليه المذكور الآن ، وضح المقصود من ذلك كلّه في هذه المسألة .
( 2 ) وامّا ما أشار إليه - أبقاه اللّه تعالى - من قول المعتزلة ، « في معرفة الحقيقة وفي خلوّ الماهيّة عن الوجودين العقليّ والعينيّ » .
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 258
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٥٨