حالّة في المزاج .
ولزم أيضا أن تكون لكلّ نفس من النّفوس الإنسانيّة مناسبة ما مع العالم العلويّ [ 58 ، ألف ] ونفوسه ، بموجب ما انعجن في مزاجها وما حصل لها من تلك القوى والآثار ، بحسب حكم الوقت الّذي وقع فيه اجتماع الأجزاء المزاجيّة وبحسب مبدئيّة تعيّن النّفس وتعلّقاتها . ولا بدّ وأن تكون قوى بعض الأفلاك وآثاره فيها أغلب من البواقي . فتكون نسبة تلك النّفس ومزاجها ، إلى ذلك الفلك ونفسه وعقله ، وأقوى وأتمّ من نسبتها إلى سواه ، هذا ، وإن كان محلّا لآثار جميعها . وإذا كان كذلك كان إدراك نفس الإنسان لما تدركه من الحقائق هو بحسب المرتبة المتعيّنة له هناك ، إذ من حيث هي وفيها وبحسبها تدرك ما تدرك .
( 18 ) فالمتعيّن مرتبة نفسه - وسيّما بعد التّرقّى والمعراج الرّوحانىّ المذكور والانتهاء إلى بعض مقامات الكمال النّسبيّة الّذي هو غايته من عرصات العقول والنّفوس ، وخصوصا المرتقى إلى المرتبة الكماليّة الّتي فيها يقتضى مشاركة العقل الأوّل في الأخذ عن اللّه وقبول فيضه الأقدس بلا واسطة . هذا إلى غير ذلك ممّا يضيق عنه نطاق العبارة ولا يتعيّن في تعقّل مقيّد بنظره الفكرىّ بإفصاح ولا إشارة - لا يكون إدراكه بحقائق الأشياء ومعرفته بالحقّ كتعقّل ذي النّظر الفكريّ المنصبغة نفسه بالخواصّ الطبيعيّة والقوى الجزئيّة المزاجيّة ؛ فإنّه إنّما يدرك ما يدرك بحسب الوصف الغالب على نفسه حال الإدراك .
فأين هو من الّذين يستجلون حقائق الأشياء ويتعقّلون المعلومات [ 58 ، ب ] في مراتبها البسيطة العالية . وأين هؤلاء أجمع من الكمّل الّذين يستجلون الحقائق في أعلى مراتب تعيّناتها على نحو تعيّنها في علم الحقّ أزلا ، كما سبق التّنبيه على ذلك وعلى التّفاوت المرئيّ الّذي ذكره « الدّاعي » الثّابت للنفوس الإنسانيّة في العوالم العلويّة .
لأن النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - أخبر : « أنّه اجتمع في معراجه بآدم في السّماء الأولى الّذي هو فلك القمر ، وأنّ مقامه هناك » . وأخبر : « أنّ عيسى ، عليه السلام ، في الثّانية ، ويوسف في الثّالثة ، وإدريس في الفلك الرّابع ، وهارون في الخامس ، وموسى
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 254
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٥٤