فذلك لا اعتبار له عند المحققين . فإنّهم متى ذكروا الاتّفاق ، فإنّما [ 561 ، ب ] يعنون اتّفاق الحكماء معهم ، لأنّهم يوافقون الحكماء فيما به يستقلّ العقل النّظريّ بإدراكه في طوره ، ثمّ يتميّزون عنهم بمدارك واطلاعات أخرى خارجة عن طور الفكر وأحكامه التّقييديّة ، كما سبقت الإشارة إليه ، وأمّا المتكلّمون على اختلاف طبقاتهم ، فإنّ المحققين لا يوافقونهم إلّا في النّادر من مسائل كثيرة .
( 3 ) وأمّا ما ذكره - أبقاه اللّه تعالى - في الاسم المطلق على حقيقة مشتركة ، من « أنّها تختلف بكونها في شئ أقوى أو أقدم أو أشدّ أو أولى » .
فكلّ ذلك عند المحقّق راجع إلى الظهور ، دون تعدّد واقع في الحقيقة الظاهرة - أىّ حقيقة كانت - من علم ووجود وغيرهما ، فقابل يستعدّ لظهور الحقيقة من حيث هو أتمّ منه من حيث ظهورها في قابل آخر دونه ، مع أنّ الحقيقة واحدة في الكلّ .
والمفاضلة والتّفاوت واقع بين ظهوراتها بحسب الأمر المظهر المقتضى تعيّن تلك الحقيقة من حيث هو ، تعيّنا وظهورا مخالفا لتعيّنه في أمر آخر . فلا تعدّد في الحقيقة من حيث هي ولا تجزية ولا تبعيض .
( 4 ) وامّا ما رسم ، [ حفظه الله ] ، من « أنّه ليس لقائل أن يقول : لو كان الضّوء والعلم مقتضيين لزوال العشى ولوجود المعلوم ، لكان كلّ ضوء وعلم كذلك » .
فصحيح لو لم يقصد به الحكم بالاختلاف في الحقيقة ، فإنّ الضّوء من [ حيث ] كونه ضوءا حقيقة واحدة ، لكنّه قد يكون من مقتضى حقيقته إزالة العشى بشرط تعيّن خاصّ وظهور في أمر ما ، على وجه ما ، لا أنّه يؤثّر [ 62 ، ألف ] هذا الأثر ظهر .
( 5 ) وأمّا ما أشار اليه - حفظه اللّه - في معرفة النّفس ، من : « أنّ معرفتها بديهيّة ، والاستدلال بما ذكر في الإشارات : أنّ المشار إليه بقول القائل « أنا » ليس غير النّفس » .
ففيه نظر ؛ لأنّ الصّعوبة ليست في معرفة أنّ ثمّة أمرا وراء البدن مدبّرا له هو المسمّى نفسا ، بل الّذي يعسر جدّا هو معرفة ما حقيقة ذلك الأمر المدبّر ؛ ولا شكّ في أنّ معرفة كهنه ليس ببديهىّ .
وأيضا ، فإنّ الإنسان ، من حيث ظاهره وباطنه وقواه وصفاته ، متكثّر ، ونسخة
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 259
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٥٩