تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
في السّادس ، وإبراهيم في السّابع » « 1 » . ولا ريب في أنّ النّفوس غير متحيّزة . فما ذكره ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، إشارة إلى مراتب نفوسهم بموجب المناسبة الثّابتة بينها وبين النّفوس السّماويّة والعقول العالية وتفاوت درجاتهم ، عليهم السّلام ، في الحضرة الإلهيّة ، بحسب قلّة الوسائط وكثرتها ، كما مرّ . ( 19 ) والسّالكون الواصلون ذوق المعارج الرّوحانيّة من الكمّل ومن يدانيهم في المنزلة ، قاطبة متّفقون على صحّة ما ذكره النبي ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، من شأن من ذكر من الأنبياء - عليه وعليهم السّلام - عن مشاهدة روحانيّة وكشف محقّق متكرّر حاصل لكلّ منهم ، عدّة مرّات ، دون تقليد للنبيّ ، عليه السّلام ، وغيره في ذلك ومثله . فإنّه إنّما [ بعثهم على ] السّلوك وارتكاب المشاقّ طلب الخروج عن ربقة التّقليد وعدم [ 59 ، ألف ] القناعة بنتائج الأفكار ، لمّا رأوا عجزها وعدم براءة ساحتها وأكثر براهينها من شين الشّكوك والشّبهات . ( 20 ) وممّا يؤيّد ما ذكر : ما أخبره النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - في تفاوت درجات أخذه عن « اللّه » العلوم ، بحسب أحواله المتفاوتة وترقيّاته في مراتب العقول المفارقة ، بعد تجاوز المقامات الفلكيّة ونفوسها العليّة . فكان يخبر أحيانا : أنّه يأخذ عن جبرئيل ، عليه السّلام ، وأنّ جبرئيل يأخذ عن ميكائيل ، وميكائيل عن إسرافيل ، وإسرافيل يأخذ عن اللّه ؛ ويخبر : أنّه أحيانا كان يأخذ عن ميكائيل دون واسطة جبرئيل ؛ وأخبر : أنّه كان يلقى إليه أحيانا إسرافيل ، فيأخذ عنه دون واسطة جبرئيل وميكائيل ، عليهم السلام ؛ وأخبر ؛ أحيانا عن اللّه دون واسطة أخذ من الملائكة ، وليس وراء اللّه مرمى « 2 » . وقد شاركه الكمّل من ورثته في كلّ ذلك ، وقد رآهم « الدّاعى » ، ووقعت المشاركة معهم والاتّفاق في الشّهود والحكم بصحّة ذلك ، بفضل اللّه ومنّه ، مع العلم بتوقّف أهل النّظر الفكرىّ في قبول ذلك والحكم بصحّته ، والعلم أيضا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 325 .
( 2 ) بحار الأنوار ز ، ج 36 ، ص 349 وغيره .