هي صفة للأمر المتعيّن في تعقّل الواصف .
وبقي : هل تعيّن الأمر في نفسه هو ، كتعيّنه في تعقّل الواصف ، أو لا ؛ فيه نظر ، فإنّ من البيّن أنّ وصف الواصف « الحقّ » - بأنّه واحد ، أو أنّه واجب الوجود ، أو أنّه مبدأ للكلّ ، ونحو ذلك - مسبوق بتعيّن غير الحقّ من الأشياء في تعقّل المسمّى والواصف ، فيميّز الواصف المبدأ آخرا عمّا أدركه وتعقّله من الأشياء أوّلا ، بما لا يصلح عنده أن يكون مبدءا للكلّ .
فإذا ميّزه عن غيره في تعقّله يفرض إفراده إيّاه عن سواه حينئذ بصفة ، ويضيف إليه من الأسماء والصّفات ما يرى ، ويحكم عليه فيه أنّه صفة كمال يليق به ، أو يجب أن يكون حاصلا للمبدإ لنفسه ، لا من سواه ، حتّى يصحّ له أن يكون مبدءا للكلّ ؛ ويسلب عنه أيضا أمورا يرى أنّها لا تنبغى له . فإنّه متى فرض اتّصافه بها لزم منه محال ، من أجل أنّها في مبلغ علم الحاكم - باعتبار تعيّن الحقّ في تعقّله وتعقّل تلك الصّفات وما يعلم من كمالها ونقصها الثّابتة لمن تضاف إليه - تكون قادحة في مبدئيّته وكماله .
وهذا إنّما كان يصحّ أن لو كان حكم تلك الصّفات من حيث إضافتها إلى المبدأ عين حكمها من حيث إضافتها إلى سواه ، فإنّ إضافة كلّ صفة إلى موصوف ما ، متى قصد بها [ 60 ، ب ] الإضافة الحقيقيّة ، يجب أن تكون مسبوقة بمعرفة حقيقة الصّفة وحقيقة الموصوف وحقيقة الحكم من حيث الإضافة ، وحينئذ يتأتّى إضافة تلك الصّفة إلى ذلك الموصوف .
وبقي ذلك الحكم : هل يختلف باختلاف المضاف إليه والحاكمين المختلفى الإدراك وكيفيّة الإضافة ، أولا يختلف . فيه نظر ، وتحقيق هذا عسير جدّا .
فإن قيل : لا يلزم من إضافة صفة إلى موصوف ما ، معرفة حقيقة الصّفة وحقيقة الموصوف ، بل يكفى في ذلك معرفة الصّفة من حيث هذه الإضافة الخاصّة الّتي قصدها الواصف ، وهكذا الأمر في الموصوف ، فإنّه يكفى في ذلك معرفته من هذا الوجه وهذه الإضافة ، لا معرفة حقيقته .
فنقول : فحينئذ من الجائز أن يثبت للموصوف من جهة هذه الإضافة أمر أو أمور ،
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 257
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٥٧